وقال البيضاوي : عن علي عليه السلام أن في كتاب الله آية ما عمل بها أحد غيري ،
كان لي دينار فصرفته فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم " ذلك " أي التصدق " خير لكم
وأطهر " أي لأنفسكم من الريبة وحب المال ، وهو يشعر بالندبية ، لكن قوله : " فإن لم
تجدوا فإن الله غفور رحيم " أي لمن لم يجد حيث رخص لنفي المناجاة بلا تصدق أدل
على الوجوب " أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات " أخفتم الفقر من تقديم
الصدقة ؟ أو أخفتم التقديم لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر ؟ " فإذ لم تفعلوا وتاب الله
عليكم " بأن رخص لكم أن لا تفعلوه ، وفيه إشعار بأن إشفاقهم ذنب تجاوز الله عنه لما رأى
منهم مما قام مقام توبتهم و ( إذ ) على بابها ، وقيل بمعنى ( إذا ) أو ( إن ) ( 1 ) .
1 - تفسير علي بن إبراهيم : قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى ، " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله
ورسوله " إلى قوله : " حتى يستأذنوه " فإنها نزلت في قوم كانوا إذا جمعهم رسول الله صلى الله عليه وآله
لأمر من الأمور في بعث يبعثه ، أو حرب قد حضرت يتفرقون بغير إذنه ، فنهاهم الله عزو
جل عن ذلك ، وقوله : " فإذا استأذنوك لبعض شأنهم " قال نزلت في حنظلة بن أبي عامر ،
وذلك أنه تزوج في الليلة التي كان في صبحها ( 2 ) حرب أحد ، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله
أن يقيم عند أهله ، فأنزل الله هذه الآية ( 3 ) فأقام عند أهله ، ثم أصبح وهو جنب فحضر
القتال فاستشهد ( 4 ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن في
صحاف فضة بين السماء والأرض ، فكان يسمي غسيل الملائكة ، قوله : " لا تجعلوا دعاء
الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا " قال : لا تدعوا رسول الله كما يدعو بعضكم بعضا ، ثم
قال : " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة " يعني بلية " أو يصيبهم عذاب
أليم " قال : القتل ، وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " لا تجعلوا دعاء
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 505 و 506 .
( 2 ) صبيحتها خ ل ، وهو الموجود في المصدر .
( 3 ) في المصدر : فأنزل الله هذه الآية : " فأذن لمن شئت منهم " أقول : هو موجود أيضا
في غير نسخة المصنف .
( 4 ) واستشهد خ ل ، وهو الموجود : في المصدر .