النبي صلى الله عليه وآله فيقولون : السام عليك ، والسام : الموت ، وهم يوهمونه أنهم يقولون : السلام
عليك ، وكان النبي صلى الله عليه وآله يرد على من قال ذلك ويقول : وعليك " ويقولون في أنفسهم "
أي يقول بعضهم لبعض " لولا يعذبنا الله بما نقول " أي لو كان هذا نبيا فهلا يعذبنا الله
ولا يستجيب له فينا قوله : عليكم ( 1 ) " حسبهم " أي كافيهم " جهنم يصلونها " يوم القيامة
ويحترقون فيها " فبئس المصير " أي فبئس المرجع والمال جهنم " وتناجوا بالبر والتقوى "
أي بأفعال الخير والطاعة واتقاء معاصي ( 2 ) الله " إنما النجوى من الشيطان " يعني نجوى
المنافقين والكفار " ليحزن الذين آمنوا " بتوهمهم أنها في نكبة أصابتهم " وليس "
الشيطان أو التناجي " بضارهم ، أي المؤمنين ( 3 ) " شيئا إلا بإذن الله " أي بعلم الله ،
وقيل : بأمر الله ، لان سببه بأمره وهو الجهاد " إذا قيل لكم تفسحوا " قال قتادة : كانوا
يتنافسون في مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإذا رأوا من جاءهم مقبلا ضنوا بمجالسهم عند
رسول الله ، فأمرهم الله أن يفسح بعضهم لبعض ، وقال المقاتلان : كان رسول الله صلى الله عليه وآله في الصفة ،
وفي المكان ضيق ، وذلك يوم الجمعة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يكرم أهل بدر من المهاجرين ،
والأنصار ، فجاء أناس من أهل بدر وفيهم ثابت بن قيس بن شماس ، وقد سبقوا في المجلس
فقاموا حيال النبي صلى الله عليه وآله فقالوا : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، فرد عليهم
النبي صلى الله عليه وآله ، ثم سلموا على القوم بعد ذلك فردوا عليهم ، فقاموا على أرجلهم ينظرون إلى
القوم فلم يفسحوا لهم ( 4 ) ، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وآله فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار
من غير أهل بدر : قم يا فلان ، قم يا فلان بقدر النفر الذين كانوا بين يديه من أهل بدر ،
فشق ذلك على من أقيم من مجلسه ، وعرف الكراهية في وجوههم ، وقال المنافقون
للمسلمين : ألستم تزعمون أن صاحبكم يعدل بين الناس ، فوالله ما عدل على هؤلاء ، إن
هامش
( 1 ) في المصدر : وعليكم يعني السام وهو الموت ، فقال سبحانه .
( 2 ) في المصدر : والطاعة والخوف من عذاب الله واتقاء معاصي الله .
( 3 ) المنقول هنا من قوله : ( ليحزن ) إلى هنا يخالف المصدر ، نعم يوافق ما في البيضاوي ،
والظاهر أنه وهم في النسبة .
( 4 ) في المصدر : ينتظرون أن يوسع لهم فلم يفسحوا لهم .