28 - المحاسن : أبو إسحاق الخفاف ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان
الذي تناهت إليه وصايا عيسى عليه السلام أبى .
ورواه عن ابن أبي عمير ( 1 ) ، عن درست ، وزاد فيه : فلما أن أتاه سلمان قال له :
إن الذي تطلب قد ظهر اليوم بمكة فتوجه إليه ( 2 ) .
بيان : يحتمل أن يكون بالط وأبي واحدا ، ويحتمل تعددهما ، ويكون الوصايا
من عيسى عليه السلام انتهى إليه صلى الله عليه وآله من جهتين ، بل من جهات لما سيأتي أنه انتهى إليه من
جهة بردة أيضا ، وأما أبو طالب فإنه كان من أوصياء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وكان
حافظا لكتبهم ووصاياهم من تلك الجهة ، لا من جهة بني إسرائيل ، وموسى وعيسى عليهما السلام
لم يكونا مبعوثين إليهم ، بل كانوا على ملة إبراهيم عليه السلام كما مرت الإشارة إليه في
كتاب النبوة .
29 - الكافي : محمد بن الحسن وغيره عن سهل ، عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ، عن محمد
ابن الحسين جميعا ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو ، عن
عبد الحميد بن أبي الديلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أوصى موسى عليه السلام إلى يوشع بن نون عليه السلام
وأوصى يوشع بن نون عليه السلام إلى ولد هارون عليه السلام ، ولم يوص إلى ولده ولا إلى ولد
موسى عليه السلام ، إن الله عز وجل له الخيرة يختار من يشاء ممن يشاء ، وبشر موسى ويوشع
بالمسيح عليهم السلام ، فلما أن بعث الله المسيح عليه السلام قال المسيح عليه السلام لهم : إنه سوف يأتي
من بعدي نبي اسمه أحمد من ولد إسماعيل ، يجئ بتصديقي وتصديقكم وعذري وعذركم ،
وجرت من بعده في الحواريين في المستحفظين ، وإنما سماهم الله عز وجل المستحفظين ،
لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر ، وهو الكتاب الذي يعلم به علم كل شئ الذي كان مع
الأنبياء صلوات الله عليهم ، يقول الله عز وجل : " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وأنزلنا معهم
الكتاب والميزان ( 3 ) " الكتاب : الاسم الأكبر ، وإنما عرف مما يدعى الكتاب التوراة
هامش
( 1 ) في المصدر : ورواه عن أبيه : عن ابن أبي عمير .
( 2 ) المحاسن : 235 .
( 3 ) هكذا في النسخ ، وفى المصدر : " لقد " بحذف العاطف ، وفى المصحف الشريف :
" لقد أرسلنا رسلا بالبينات وأنزلنا " والظاهر أن الآية منقولة بالمعنى أو تلفيق من آيتين .