يكون قد تعلمها من جبرئيل عليه السلام بعد النبوة ( 1 ) .
وقال البيضاوي : " المزمل " أصله المتزمل ، من تزمل بثيابه : إذا تلفف بها ،
سمي به النبي صلى الله عليه وآله تهجينا لما كان عليه ، لأنه كان نائما أو مرتعدا مما دهشه بدء الوحي ،
متزملا في قطيفة ، أو تحسينا له ، إذ روي أنه صلى الله عليه وآله كان يصلي متلففا ببقية مرط ( 2 )
مفروش على عائشة ، فنزل أو تشبيها له في تثاقله بالمتزمل ، لأنه لم يتمرن بعد في قيام
الليل ، أو من تزمل الزمل : إذا تحمل الحمل ، أي الذي تحمل أعباء ( 3 ) النبوة ( 4 ) .
وقال : " المدثر " المتدثر ، وهو لابس الدثار ( 5 ) ، وسيأتي بيانه في باب المبعث .
1 - في : بإسناده ( 6 ) عن سليم بن قيس الهلالي قال : لما أقبلنا من صفين مع
أمير المؤمنين عليه السلام نزل قريبا من دير نصراني ، إذ خرج علينا شيخ من الدير جميل الوجه ،
حسن الهيئة والسمت ( 7 ) ، معه كتاب أتى أمير المؤمنين عليه السلام فسلم عليه ، ثم قال :
إني من نسل حواري عيسى بن مريم ، وكان أفضل حواري عيسى بن مريم الاثني عشر
وأحبهم إليه وآثرهم عنده ، وإن عيسى أوصى إليه ودفع إليه كتبه وعلمه وحكمته ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان 8 : 287 .
( 2 ) المرط : كل ثوب غير مخيط . كساء من صوف ونحوه يؤتزر به .
( 3 ) الأعباء جمع العبء : الثقل والحمل .
( 4 ) أنوار التنزيل 2 : 557 .
( 5 ) أنوار التنزل 2 : 560 .
( 6 ) والاسناد هكذا : أحمد بن محمد بن سعيد بن عقده ومحمد بن همام بن سهيل وعبد العزيز
وعبد الواحد ابنا عبد الله بن يونس ، عن رجالهم ، عن عبد الرزاق بن همام ، عن معمر بن راشد ، عن
أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس . وأخبرنا به من غير هذه الطرق هارون بن محمد قال :
حدثني أحمد بن عبيد ( عبد خ ) الله بن جعفر بن المعلى الهمداني قال : حدثني أبو الحسن عمرو بن جامع
ابن عمرو بن حرب الكندي قال : حدثنا عبد الله بن المبارك شيخ لنا كوفي ثقة قال : حدثنا عبد الرزاق
ابن همام . عن معمر ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس .
( 7 ) السمت : هيئة أهل الخير .