فيه ، ومحمد صلى الله عليه وآله أوتي الحكم والفهم صبيا بين عبدة الأوثان وحزب الشيطان ، وكان
يحيى عليه السلام أعبد أهل زمانه وأزهدهم ، ومحمد أزهد الخلائق ، وأعبدهم ، حتى قيل : " طه
ما أنزلنا ( 1 ) " .
حسان بن ثابت :
وإن كان يحيى بكت عينه * صغيرا وطهره في الصبي
فإن النبي بكى قائما * حزينا على الرجل خوف الرجا
فناداه أن طه ( 2 ) أبا قاسم * ولا تشق بالوحي لما أتى
عيسى عليه السلام " وأبرئ الأكمه والأبرص ( 3 ) " ونبينا صلى الله عليه وآله أتاه معاذ بن عفرا ( 4 )
فقال : يا رسول الله إني قد تزوجت ، وقالوا للزوجة : إن بجنبي بياضا ، فكرهت أن
تزف إلي ، فقال : اكشف لي عن جنبك ، فكشف له عن جنبه ، فمسحه بعود فذهب ما به
من البرص ، ولقد أتاه من جهينة أجذم يتقطع من الجذام ، فشكا إليه ، فأخذ قدحا من ماء
فتفل فيه ، ثم قال : امسح به جسدك ففعل فبرأ ، وأبرأ صاحب السلعة ( 5 ) ، وأتته امرأة
فقالت : يا رسول الله إن ابني قد أشرف على حياض الموت ، كلما أتيته بطعام وقع عليه
التثاؤب ( 6 ) ، فقام وقمنا معه ، فلما أتيناه قال له : جانب يا عدو الله ولي الله ، فأنا رسول
الله ، فجانبه الشيطان ، فقام صحيحا ، وأتاه رجل وبه أدرة ( 7 ) عظيمة ، فقال : هذه الأدرة
تمنعني من التطهير والوضوء ، فدعا بماء فبرك فيه ودعاه وتفل فيه ، ثم أمره أن يفيض
عليه ( 8 ) ، ففعل الرجل ، وأغفى إغفائة وانتبه فإذا هي قد تقلصت ، وجائت امرأة ومعها
هامش
( 1 ) طه : 1 .
( 2 ) في المصدر : فناداه طه .
( 3 ) آل عمران : 49 .
( 4 ) هكذا في النسخة ، والصحيح : عفراء بالمد ، والرجل هو معاذ بن الحارث بن رفاعة الأنصاري
النجاري .
( 5 ) السلعة : خراج في البدن أو زيادة فيه كالغدة بين الجلد واللحم .
( 6 ) تثاءب : أصابه كسل وفترة كفترة النعاس .
( 7 ) في النهاية : الأدرة بالضم : نفخة في الخصية .
( 8 ) أي يفرغه عليه .