إصرهم والاغلال التي كانت عليهم ، فعرف فضله بذلك ، ثم افترض عليه فيها الصلاة
والزكاة والصيام والحج والامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والحلال والحرام ،
والمواريث والحدود والفرائض والجهاد في سبيل الله وزاده الوضوء ، وفضله بفاتحة الكتاب ،
وبخواتيم سورة البقرة والمفصل ( 1 ) ، وأحل له المغنم والفئ ، ونصره بالرعب ، وجعل
له الأرض مسجدا وطهورا ، وأرسله كافة إلى الأبيض والأسود ، والجن والانس ، وأعطاه
الجزية ، وأسر المشركين وفداهم ، ثم كلف ما لم يكلف أحد ( 2 ) من الأنبياء ، أنزل
عليه سيفا من السماء في غير غمد ، وقيل له : " قاتل ( 3 ) في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ( 4 ) " .
الكافي : علي ، عن أبيه ، عن البزنطي ، والعدة عن البرقي ، عن إبراهيم بن محمد
الثقفي ، عن محمد بن مروان جميعا ، عن أبان بن عثمان مثله ( 5 ) .
بيان : الظاهر أن المراد بالشرائع أصول الدين ، وقوله : التوحيد والاخلاص
وخلع الأنداد بيان لها ، والفطرة الحنيفية معطوف على الشرائع ، وإنما خص عليه السلام ما به
الاشتراك بهذه الثلاثة مع اشتراك كثير من العبادات بينه صلى الله عليه وآله وبينهم لاختلاف
الكيفيات فيها دون هذه الثلاثة ، ويحتمل أن يكون المراد بها الأصول وأصول الفروع
المشتركة ، وإن اختلف في الخصوصيات والكيفيات ، وحينئذ يكون جميع تلك الفقرات
إلى قوله عليه السلام : وزاده بيانا للشرائع ، ويشكل بالرهبانية والسياحة إذ المشهور أن
هامش
( 1 ) قال الطريحي في مجمع البحرين : في الحديث فصلت بالمفصل ، قيل : سمى به لكثرة
ما يقع فيه من فصول التسمية بين السور ، وقيل : لقصر سوره ، واختلف في أوله ، فقيل : من سورة
ق ، وقيل : من سورة محمد ، وقيل : من سورة الفتح ، وعن النووي مفصل القرآن من محمد ،
وقصاره من الضحى إلى آخره ، ومطولاته إلى عم ، ومتوسطاته إلى الضحى ، وفي الخبر : المفصل
ثمان وستون سورة .
( 2 ) أحدا خ ل أقول : وفي المصدر : ثم كلفه ما لم يكلف أحدا من الأنبياء .
( 3 ) النساء : 84 ، فيه : فقاتل .
( 4 ) المحاسن : 287 و 288 .
( 5 ) الأصول 2 : 17 .