نهرا في السماء مجراه من تحت العرش ، وعليه ألف ألف قصر لبنة من ذهب ، ولبنة من فضة ،
حشيشها الزعفران ، ورضراضها ( 1 ) الدر والياقوت ، وأرضها المسك الأبيض ، فذاك خير لي
ولامتي ، وذلك قوله تعالى : " إنا أعطيناك الكوثر ( 2 ) " قالوا : صدقت يا محمد ، وهو مكتوب
في التوراة ، هذا خير من ذاك ، قال النبي صلى الله عليه وآله : هذه ثلاثة ، قالوا : إبراهيم خير منك ،
قال : ولم ذاك ؟ قالوا : لان الله اتخذه خليلا ، قال النبي صلى الله عليه وآله : إن كان إبراهيم خليله
فأنا حبيبه محمد ، قالوا : ولم سميت محمدا ؟ قال : سماني الله محمدا ، وشق اسمي من اسمه ،
هو المحمود وأنا محمد ، وأمتي الحامدون ( 3 ) ، قالت اليهود : صدقت يا محمد هذا خير من ذاك ،
قال صلى الله عليه وآله : هذه أربعة ، قالت اليهود : عيسى خير منك ، قال صلى الله عليه وآله : ولم ذاك ؟ قالوا : لان
عيسى بن مريم عليه السلام كان ذات يوم بعقبة بيت المقدس فجاءته الشياطين ليحملوه ، فأمر الله
عز وجل جبرئيل أن اضرب بجناحك الأيمن وجوه الشياطين ، وألقاهم في النار ، فضرب
بأجنحته وجوههم وألقاهم في النار ، قال النبي صلى الله عليه وآله : أنا أعطيت أفضل من ذلك ، قالوا :
وما هو ؟ قال : أقبلت يوم بدر من قتال المشركين وأنا جائع شديد الجوع ، فلما وردت
المدينة استقبلتني امرأة يهودية وعلى رأسها جفنة ، وفي الجفنة جدي مشوي ، وفي كمها
شئ من سكر ، فقالت : الحمد لله الذي منحك السلامة ، وأعطاك النصر والظفر على الأعداء ،
وإني قد كنت نذرت لله نذرا إن أقبلت سالما غانما من غزاة بدر لأذبحن هذا الجدي
ولأشوينه ولأحملنه إليك لتأكله ، قال النبي صلى الله عليه وآله : فنزلت عن بغلتي الشهباء فضربت
بيدي إلى الجدي لآكله فاستنطق الله الجدي ، فاستوى على أربع قوائم ، وقال : يا محمد لا
تأكلني فإني مسموم ، قالوا : صدقت يا محمد هذا خير من ذاك ، قال النبي صلى الله عليه وآله : هذه
خمسة ، قالوا : بقيت واحدة ، ثم نقوم من عندك ، قال : هاتوا ، قالوا : سليمان خير منك
قال : ولم ذاك ؟ قالوا : لان الله عز وجل سخر له الشياطين والانس والجن ( 4 ) والرياح
هامش
( 1 ) الرضراض : ما صغر ودق من الحصى .
( 2 ) الكوثر : 1 .
( 3 ) وأمتي الحامدون على كل حال .
( 4 ) زاد في المصدر : والطير .