25 - الإحتجاج : عن ابن عباس قال : خرج من المدينة أربعون رجلا من اليهود ، قالوا :
انطلقوا بنا إلى هذا الكاهن الكذاب حتى نوبخه في وجهه ونكذبه ، فإنه يقول : أنا
رسول الله رب العالمين ( 1 ) ، فكيف يكون رسولا وآدم خير منه ، ونوح خير منه ؟ وذكروا
الأنبياء عليهم السلام ، فقال النبي صلى الله عليه وآله لعبد الله بن سلام : التوراة بيني وبينكم ، فرضيت اليهود
بالتوراة ، فقالت اليهود : آدم خير منك لان الله تعالى خلقه بيده ونفخ فيه من روحه ،
فقال النبي صلى الله عليه وآله آدم النبي أبي ، وقد أعطيت أنا أفضل مما أعطي آدم ، فقالت اليهود :
وما ذاك ؟ قال : إن المنادي ينادي كل يوم خمس مرات : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن
محمدا رسول الله ( 2 ) ، ولم يقل آدم رسول الله ، ولواء الحمد بيدي يوم القيامة ، وليس بيد
آدم ، فقالت اليهود : صدقت يا محمد وهو مكتوب في التوراة ، قال : هذه واحدة ، قالت اليهود :
موسى خير منك ، قال النبي صلى الله عليه وآله ولم ؟ قالوا : لان الله عز وجل كلمه بأربعة آلاف
كلمة ، ولم يكلمك بشئ ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك ، قالوا :
وما ذاك ؟ قال : قوله عز وجل : " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد
الأقصى الذي باركنا حوله ( 3 ) " وحملت على جناح جبرئيل عليه السلام حتى انتهيت إلى السماء
السابعة فجاوزت سدرة المنتهى عندها جنة المأوى ، حتى تعلقت بساق العرش ، فنوديت من ساق
العرش : " إني أنا الله لا إله إلا أنا ، السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الرؤوف الرحيم "
ورأيته بقلبي ، وما رأيته بعيني ، فهذا أفضل من ذلك ، فقالت اليهود : صدقت يا محمد وهو
مكتوب في التوراة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هذا اثنان ، قالوا : نوح خير منك ( 4 ) ، قال
النبي صلى الله عليه وآله : ولم ذلك ؟ قالوا : لأنه ركب في السفينة ( 5 ) فجرت على الجودي ، قال
النبي صلى الله عليه وآله : لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك ، قالوا : وما ذاك ؟ قال : إن الله عز وجل أعطاني
هامش
( 1 ) في المصدر : رسول رب العالمين .
( 2 ) في المصدر : وأن محمدا رسول الله .
( 3 ) الاسراء : 1 .
( 4 ) في المصدر : هذه اثنتان ، قالوا : نوح أفضل منك .
( 5 ) في المصدر : ركب السفينة .