قبض صبت الدنيا علينا صبا .
ومن كتاب النبوة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما زال طعام رسول الله صلى الله عليه وآله الشعير
حتى قبضه الله إليه .
عن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجيب دعوة المملوك ، ويردفه خلفه ، ويضع طعامه
على الأرض ، وكان يأكل القثاء بالرطب ، والقثاء بالملح ، وكان يأكل الفاكهة الرطبة ،
وكان أحبها إليه البطيخ والعنب ، وكان يأكل البطيخ بالخبز ، وربما أكل بالسكر ،
وكان صلى الله عليه وآله ربما أكل البطيخ بالرطب فيستعين باليدين جميعا .
ولقد جلس يوما يأكل رطبا فيأكل بيمينه ( 1 ) ، وأمسك النوى بيساره ، ولم يلقه
في الأرض ، فمرت به شاة قريبة منه فأشار إليها بالنوى الذي في كفه فدنت إليه وجعلت
تأكل من كفه اليسرى ، ويأكل هو بيمينه ، ويلقي إليها النوى حتى فرغ ، وانصرفت
الشاة حينئذ .
وكان صلى الله عليه وآله إذا كان صائما يفطر على الرطب في زمانه ، وكان ربما أكل العنب حبة
حبة ، وكان صلى الله عليه وآله ربما ( 2 ) أكله خرطا ( 3 ) حتى ترى روال على لحيته كتحدر اللؤلؤ .
والروال : الماء الذي يخرج من تحت القشر ( 4 ) .
وكان صلى الله عليه وآله يأكل الحيس ، وكان صلى الله عليه وآله يأكل التمر ويشرب عليه الماء ، وكان
التمر والماء أكثر طعامه ، وكان يتمجع اللبن والتمر ويسميهما الأطيبين ، وكان يأكل
العصيدة من الشعير بإهالة الشحم ، وكان صلى الله عليه وآله يأكل الهريسة أكثر ما يأكل ، ويتسحر
بها ، وكان جبرئيل قد جاءه بها من الجنة يتسحر بها ( 5 ) ، وكان يأكل في بيته مما يأكل
هامش
( 1 ) في المصدر : يأكل بيمينه .
( 2 ) وربما خ ل .
( 3 ) خرط العنقود : وضعه في فيه وأخرج عمشوشه عاريا ، والعمشوش : العنقود اكل بعض
ما عليه .
( 4 ) مكارم الأخلاق : 29 و 30 .
( 5 ) في المصدر : فتسحر بها .