وكان صلى الله عليه وآله إذا أكل سمى ويأكل بثلاث أصابع ومما يليه ، ولا يتناول من بين
يدي غيره ، ويؤتى بالطعام فيشرع قبل القوم ثم يشرعون ، وكان يأكل بأصابعه الثلاث :
الابهام ، والتي يليها ( 1 ) ، والوسطى ، وربما استعان بالرابعة ، وكان صلى الله عليه وآله يأكل بكفه
كلها ، ولم يأكل بإصبعين ، ويقول : إن الاكل بإصبعين هو أكلة الشيطان .
ولقد جاءه بعض أصحابه يوما بفالوذج فأكل منه ، وقال : مم هذا يا أبا عبد الله ؟
فقال : بأبي أنت وأمي نجعل السمن والعسل في البرمة ( 2 ) ونضعها على النار ، ثم نغليه ،
ثم نأخذ مخ الحنطة إذا طحنت فنلقيه على السمن والعسل ، ثم نسوطه ( 3 ) حتى ينضج ،
فيأتي كما ترى ، فقال صلى الله عليه وآله : إن هذا الطعام طيب .
ولقد كان يأكل الشعير إذا كان غير منخول ( 4 ) خبزا أو عصيدة ( 5 ) في حالة كل
ذلك كان يأكل صلى الله عليه وآله ( 6 ) .
ومن كتاب روضة الواعظين : قال العيص بن القاسم : قلت للصادق عليه السلام : حديث
يروى عن أبيك عليه السلام : أنه قال : ما شبع رسول الله صلى الله عليه وآله من خبز بر قط أهو صحيح ؟
فقال : لا ، ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله خبز بر قط ، ولا شبع من خبز شعير قط ( 7 ) .
وقالت عايشة : ما شبع رسول الله صلى الله عليه وآله من خبز الشعير يومين حتى مات .
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يأكل على خوان قط حتى مات ، ولا أكل خبزا
مرققا حتى مات .
وقالت عايشة : ما زالت الدنيا علينا عسرة كدرة حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما
هامش
( 1 ) في المصدر : والتي تليها .
( 2 ) البرمة : القدر من الحجر .
( 3 ) أي نخلطه .
( 4 ) في المصدر : ولقد كان يأكل الشعير غير منخول .
( 5 ) العصيدة : دقيق بلت بالسمن ويطبخ .
( 6 ) في المصدر : كان يأكله صلى الله عليه وآله .
( 7 ) مكارم الأخلاق : 28 .