الناس ، وكان صلى الله عليه وآله يأكل اللحم طبيخا بالخبز ( 1 ) ، ويأكله مشويا بالخبز ، وكان يأكل
القديد وحده ، وربما أكله بالخبز ، وكان أحب الطعام إليه اللحم ، ويقول : هو يزيد في
السمع والبصر ، وكان يقول صلى الله عليه وآله : اللحم سيد الطعام في الدنيا والآخرة ، فلو سألت ( 2 )
ربي أن يطعمنيه كل يوم لفعل ، وكان يأكل الثريد بالقرع ( 3 ) واللحم ، وكان يحب
القرع ويقول : إنها شجرة أخي يونس ، وكان صلى الله عليه وآله يعجبه الدبا ( 4 ) ويلتقطه من الصحفة ،
وكان صلى الله عليه وآله يأكل الدجاج ولحم الوحش ولحم الطير الذي يصاد ، وكان لا يبتاعه ولا يصيده ،
ويحب أن يصاد له ويؤتى به مصنوعا فيأكله ، أو غير مصنوع فيصنع له فيأكله ، وكان إذا
أكل اللحم لم يطأطئ رأسه إليه ، ويرفعه إلى فيه ، ثم ينتهسه انتهاسا ( 5 ) ، وكان يأكل
الخبز والسمن ، وكان يحب من الشاة الذراع والكتف ، ومن الصباغ الخل ، ومن البقول
الهندبا ، والبادروج ، وبقلة الأنصار ، ويقال : إنها الكرنب ، وكان صلى الله عليه وآله لا يأكل الثوم
ولا البصل ولا الكراث ولا العسل الذي فيه المغافير ، والمغافير : ما يبقى من الشجر في
بطون النحل فيلقيه في العسل فيبقى له ريح في الفم ، وما ذم رسول الله صلى الله عليه وآله طعاما قط ،
كان إذا أعجبه أكله ، وإذا كرهه تركه ، وكان صلى الله عليه وآله ما عاف من شئ ، فإنه لا يحرمه
على غيره ( 6 ) ، ولا يبغضه إليه ، وكان صلى الله عليه وآله يلحس الصحفة ويقول : آخر الصحفة أعظم
الطعام بركة ، وكان صلى الله عليه وآله إذا فرغ من طعامه لعق أصابعه الثلاث التي أكل بها ، فإن
بقي فيها شئ عاوده فلعقها حتى يتنظف ( 7 ) ، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها واحدة
واحدة ، ويقول : لا يدري في أي الأصابع البركة ، وكان صلى الله عليه وآله يأكل البرد ( 8 ) ويتفقد
هامش
( 1 ) وبالخبز خ ل .
( 2 ) في المصدر : ولو سألت .
( 3 ) القرع : نوع من اليقطين يقال له بالفارسية : كدو .
( 4 ) الدبى : أصغر الجراد ، والدباء بضم الفاء وتشديد الباء والمد ، وقيل : يجوز القصر أيضا :
القرع ، وقيل : الدباء أعم لان القرع لا يطلق إلا على الرطب ، وقيل : الدباء هو اليابس منه .
( 5 ) في نسخة من المصدر : ينتهشه انتهاشا .
( 6 ) في نسخة من المصدر : وكان صلى الله عليه وآله إذا عاف شيئا لا يحرمه على غيره .
( 7 ) في المصدر : حتى تتنظف .
( 8 ) البرد : ماء الغمام يتجمد في الهواء البارد ويسقط على الأرض حبوبا ، يقال له بالفارسية : تكرگ