أي اشتهاه ، ورجل هش : طلق المحيا انتهى ( 1 ) .
64 - وقال القاضي عياض في الشفاء : روي عن محمد بن جبير ( 2 ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
لي خمسة أسماء : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي
يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب ، قد سماه الله في كتابه محمدا وأحمد ، فمن خصائصه
تعالى له أن ضمن أسماءه ثناءه ، وطوى أثناء ذكر ( 3 ) عظيم شكره ، فأما اسمه أحمد فأفعل
مبالغة من صفة الحمد ، ومحمد مفعل مبالغة من كثرة الحمد ، فهو صلى الله عليه وآله أجل من حمد ، وأفضل
من حمد ، وأكثر الناس حمدا ، فهو أحمد المحمودين ، وأحمد الحامدين ، ومعه لواء الحمد
يوم القيامة ليتم له كمال الحمد ، ويتشهر في تلك العرصات بصفة الحمد ، ويبعثه ربه
هناك مقاما محمودا ، كما وعده ، يحمده فيه الأولون والآخرون بشفاعته لهم ، ويفتح عليه
من المحامد كما قال صلى الله عليه وآله ما لم يعط غيره ، وسمي أمته في كتب أنبيائه بالحامدين ،
فحقيق أن يسمي محمدا وأحمد ، ثم في هذين الاسمين من عجائب خصائصه ، وبدايع آياته
فن آخر ، وهو أن الله جل اسمه حمى أن يسمى بهما أحد قبل زمانه ، أما أحمد الذي
أتى في الكتب وبشرت به الأنبياء فمنع الله تعالى بحكمته أن يسمى به أحد غيره ، ولا
يدعى به مدعو قبله حتى لا يدخل ( 4 ) لبس على ضعيف القلب ، أو شك ، وكذلك محمد
أيضا لم يسم به أحد من العرب ولا غيرهم إلى أن شاع قبيل وجوده وميلاده أن نبيا يبعث
اسمه محمد ، فسمي قوم قليل أبنائهم لرجاء أن يكون أحدهم هو ، والله أعلم حيث
يجعل رسالته ، وهم محمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي ، ومحمد بن مسلمة الأنصاري ، ومحمد بن
براء ( 5 ) البكري ، ومحمد بن سفيان بن مجاشع ، ومحمد بن حمران ( 6 ) الجعفي ، ومحمد بن خزاعي
هامش
( 1 ) المنتقى في مولود المصطفى : الفصل الرابع في جامع أوصافه صلى الله عليه وآله .
( 2 ) في المصدر : محمد بن جبير ، عن أبيه ، أقول : هو الصواب ، لأنه محمد بن جبير بن مطعم
ابن عدي بن نوفل المتوفى على رأس المائة ، وهو تابعي .
( 3 ) في نسخة المصنف : ذكره .
( 4 ) في المصدر : حتى يدخل .
( 5 ) في المصدر : محمد بن بداء ، وفي المحبر : محمد بن بر بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر
ابن عبد مناة بن كنانة انتهى وقال شارح الشفاء : بداء بفتح موحدة ، وتشديد دال مهملة بعدها
الف ممدودة ، وفي نسخة صحيحة بباء موحدة فراء ممدودة . وعده أبو موسى من الصحابة .
( 6 ) في المصدر : عمران ، وفي المحبر وشرح الشفاء عن نسخة : حمران مثل ما في الصلب .