فارقته ، وكان من قصتي أني رزقت منه ولدا فأردت فراقه فأخذت خيطا " وربطته في رجل
الطفل ، فجعل الطفل يبكي تلك الليلة حتى مضى من الليل ثلثه أو نصفه ، وقطعت الخيط
من رجل الطفل ، فنام الطفل وأبوه ، فخرجت إلى أهلي ، فانتبه الرجل فلم يجدني فعلم
أنها حيلة مني عليه ، وأنا قد حدثتك بهذا الحديث لتخبر به أخاك لكيلا
يخفى عليه شئ من أمري ، ولا يشتغل عني بباقي نسائه ، فقال المطلب عند ذلك : اعلمي
أن أخي قد تطاولت إليه الملوك في خطبته ، ورغبوا في تزويجه فأبى حتى أتاه آت في
منامه فأخبره بخبرك فرغب فيك ، وأراد أن يستودعك هذا النور الذي استودعه الله إياه
بعد الأنبياء ، فأسأل الله أن يتم لكم السرور ، وأن يكفيكم كل محذور ( 1 ) ، ثم إنه خرج
وهي تشيعه ومعها نساء من قومها ، فمضى إلى أخيه وأخبره بما قالت له سلمى ، فضحك
لذلك وقال له : بلغت الرسالة ، قال : ثم أقام هاشم أياما " ودخل على زوجته سلمى في
مدينة يثرب وحضر عرسها الحاضر والبادي من جميع الآفاق ، فلما دخل بها رأى ما يسره
من الحسن والجمال ، والهيئة والكمال ، ثم إن سلمى دفعت إليه جميع المال الذي دفعه
إليها وزادته أضعافا " ، فلما واقعها حملت منه في ليلتها بعبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وآله ،
وهذا حديث تزويج سلمى بهاشم ، وكان أهل يثرب يعملون الولائم ، ويطعمون الناس
إكراما " لهاشم وأصحابه ، وقد زاد سلمى حسنا " وجمالا وصار أهل يثرب يهنئونها بما خصها
الله تعالى به ( 2 ) .
قال : أبو الحسن البكري : حدثنا أشياخنا وأسلافنا الرواة لهذا الحديث أنه لما
هامش
( 1 ) وأن يقيكم شر كل محذور خ ل وفي المصدر .
( 2 ) في المصدر بعد قوله : ( جد رسول الله صلى الله عليه وآله ) : وأهل يثرب كل يوم يعملون
الولائم ، ويطعمون الناس اكراما لهاشم وأصحابه ، وسلمى قد زاد حسنها وجمالها على سائر نساء
يثرب ، وهن تهنؤها بذلك الشرف العالي الذي خصها الله عز وجل وخص قومها وافتخار هم بما
يحدث الكهان والأحبار عن صفات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وما يكون من أمر ولد هاشم ،
وما يتم له من القتال مع اليهود ، وسلمى وقومها يقتلون اليهود ، ويرجعون اليهود بالذلة والكسرة ،
ولم يقم هاشم عندها الا ليال قلائل ثم سافر غزة الشام ومات بها . تم الجزء الأول والحمد لله رب
العالمين . قلت : وفي الحديث ما لا يخفى من الغرابة والارسال .