نخلات معتدلات لا ينقطع ثمرها صيفا " ولا شتاء " ، قال المطلب : يا ويلك ومن يقدر على
ذلك يا شيخ السوء ؟ فقد أسرفت فيما قلت ، من يصل إلى ما أردت ؟ ( 1 ) فصاح به أبو سلمى
والمطلب فأخذته الصيحة من كل مكان ، وكان مراد إبليس لعنه الله تفرق المجلس ، ثم
قال أرمون بن قيطون : يا قوم إن هذا الشيخ أحكم الحكماء ، وهو معروف في بلادنا
بالحكمة ، وفي الشام والعراق ، وبعد ذلك إننا ما نزوج ابنتنا برجل غريب من غير
بلدنا ، فقامت اليهود وهم أربع مأة يهودي وأهل الحرم أربعون سيدا " وجردوا سيوفهم ،
وقال هاشم لأصحابه : دونكم القوم ، فهذا تأويل رؤياي ، فقامت الصيحة فيهم فوثب المطلب
على أرمون بن قيطون ، ووثب هاشم على إبليس لعنه الله فانحاز يريد الهرب فأدركه هاشم
وقبضه ورفعه وجلد به الأرض ( 2 ) ، فصرخ صرخة عظيمة لما غشاه ( 3 ) نور رسول الله صلى الله عليه وآله
وصار ريحا " ، فالتفت هاشم إلى أخيه المطلب فوجده قد قتل أرمون بن قيطون وقسمه
نصفين ، وقتل هاشم وأصحابه جمعا " كثيرا " من اليهود ، ووقعت الرجفة في المدينة ، وخرج
الرجال والنساء وانهزم اليهود على وجوههم ، ورجع أبو سلمى وقال لقومه : مزجتم الفرح
بالترح ؟ وما كان سبب الفتنة إلا من إبليس ( 4 ) لعنه الله ، فوضع ( 5 ) السيف عن اليهود بعد
أن قتل منهم سبعين ( 6 ) رجلا ، وكانت عداوة اليهود لرسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك اليوم ، ثم
إن هاشما " قال لأصحابه : هذا تأويل رؤياي ، فافتقد اليهود الحبر فلم يجدوه ( 7 ) ، فقال
هاشم : يا معاشر اليهود إنما أغواكم الشيطان الرجيم ، فانظروا إلى صاحبكم ، فإن
وجدتموه فاعلموا أنه كما زعمتم حكيم من حكمائكم ، وإن لم تجدوه فقد حيل بينكم
هامش
( 1 ) من يصل إلى ما نطقت خ ل وكذا في المصدر .
( 2 ) في المصدر : فأدركه هاشم وقبض على مجامع طوقه وجذبه ورفعه فجلد به الأرض إه قلت :
جلد به الأرض : صرعه .
( 3 ) غشيه خ ل .
( 4 ) الا إبليس خ ل ومثله ما في المصدر .
( 5 ) فرع خ ل وكذا في المصدر .
( 6 ) اثنين وسبعين خ ل وهكذا في المصدر .
( 7 ) في المصدر : قال : ثم إن اليهود افتقدوا الحبر فلم يجدوه .