بكلامك ، فأنا أسأل الله العظيم أن يردك سالما " ، ثم خرج هاشم وأخوه المطلب وأصحابه
وأقبل عليهم وقال : يا بني أبي وعشيرتي من بني لوي إن الموت سبيل لابد منه ، وأنا
غائب عنكم ، ولا أدري أني أرجع إليكم أم لا ، وأنا أوصيكم : إياكم والتفرق والشتات
فتذهب حميتكم ، وتقل قيمتكم ، ويهين قدركم عند الملوك ، ويطمع فيكم الطامع ، فهل
أنت يا أخي لما أقول لك سامع ؟ وإني مخلف فيكم ومقدم عليكم أخي المطلب دون
إخوتي ، لأنه من أبي وأمي ، وأعز الخلق عندي ، وإن سمعتم وصيتي وقدمتموه
وسلمتم إليه مفاتيح الكعبة وسقاية الحاج ولواء نزار وكل ما كان من مكارم الأنبياء سعدتم ( 1 ) ،
وإني أوصيكم بولدي الذي اشتملت عليه سلمى ، فإنه سيكون له شأن عظيم ، ولا تخالفوا
قولي ، قالوا : سمعنا وأطعنا غير أنك كسرت قلوبنا بوصيتك ، وأزعجت أفئدتنا بقولك ،
قال : ثم إن هاشما " سافر إلى غزة ( 2 ) الشام فحضر موسمها وباع أمتعته وشرى ما كان
يصلح له ، واشترى لسلمى طرفا " وتحفا " ، ثم إنه تجهز للسفر فلما كان الليلة التي عزم
فيها على الرحيل طرقته حوادث الزمان ، وأتته العلة ، فأصبح مثقلا ، وارتحل رفقاءه وبقي
هاشم وعبيدة وأصحابه ( 3 ) ، فقال لهم : ألحقوا بأصحابكم فإني هالك لا محالة ، وارجعوا
إلى مكة وإن مررتم على يثرب ( 4 ) فاقرءوا زوجتي سلمى عني السلام ، وأخبروها
بخبري ، وعزوها في شخصي ، وأوصوها بولدي ، فهو أكبر همي ، ولو لاه ما نلت أمري ،
فبكى القوم بكاء شديدا " فقالوا : ما نبرح عنك حتى ننظر ما يكون من أمرك ، وأقاموا
يومهم ( 5 ) ، فلما أصبحوا ترادفت ( 6 ) عليه الأمراض ، فقالوا له : كيف تجد نفسك ؟ فقال :
هامش
( 1 ) في المصدر : ولواء نزار ، ونعل شيث ، وقميص إبراهيم ، وقوس إسماعيل ، وخاتم نوح
والحجابة والرفادة وكل ما كان من مكارم الأنبياء ، وكل ما كان لعبد مناف ، فان فعلتم ذلك
سعدتم .
( 2 ) غزة بفتح أوله وتشديد ثانيه وفتحه : مدينة في أقصى الشام من ناحية مصر ، بينها
وبين عسقلان فرسخان أو أقل ، وفيها مات هاشم وبها قبره ولذا يقال لها : غزة هاشم .
( 3 ) في المصدر : وغلمانه وأصحابه .
( 4 ) بيثرب خ ل وفي المصدر : إلى يثرب .
( 5 ) ليلتهم خ ل .
( 6 ) أي تتابعت .