فوالله لو ملا لي حصنا " من المال ما قبلته ، ولو ملا لي حصون خيبر ذهبا " وفضة ما رغبت
فيه لهذه الخصال التي ذكرت ، ولقد كنت أجبته ورغبت فيه وقد قلت رغبتي فيه لهذه
الخصال ، اذهب عني ، فانصرف عنها وتركها في همها وغمها ، ثم إن إبليس لعنه الله
تصور لها بصورة أخرى وزعم أنه من أصحاب هاشم وذكر لها مثل الأول ، فقالت : أوليس
الذي قد أرسلتك إليه أنه لا يرسل إلي رسولا " بعد ذلك ، فسكت إبليس لعنه الله ،
فقالت : إن أرسل رسولا " بعدك أمرت بضرب عنقه ، فخرج إبليس فرحا " مسرورا " وقد ألقى
في قلبها البغضة لهاشم ، وظن أن هاشما " يرجع خائنا " ، فعند ذلك دخل عليها أبوها فوجدها
في سكرتها وحيرتها ، فقال : يا سلمى ما الذي حل بك هذا اليوم وهذا يوم سرورك ؟ !
فقالت : يا أبت لا تزيدني كلاما " ، فقد فضحتني وأشهرت أمري ، أردت أن تزوجني برجل
ملول للنساء ، كثير الطلاق ، جبان في الحروب ، فضحك أبوها وقال : يا سلمى والله
ما لهذا الرجل شئ من هذه الخصال الثلاث ، وإنه إلى كرمه الغاية ، وإلى جوده النهاية ،
وإنما سمي هاشما " لأنه أول من هشم الثريد لقومه ، وأما قولك : كثير الطلاق فإنه
ما طلق امرأة قط ، وأما قولك : جبان فهو واحد أهل زمانه في الشجاعة ، وإنه لمعروف
عند الناس بالجواب والخطاب والصواب ( 1 ) ، فقالت : يا أبت لو أنه ما جائني عنه إلا
واحد كذبته وقلت : إنه عدو ، فقد جاءني ثلاثة نفر كل واحد منهم يقول مثل مقالة
الاخر ، فقال أبوها : ما رأينا منه رسولا ولا جاءنا منه خبر ، وكان الشيطان يظهر لهم
في ذلك الزمان ويأمرهم وينهاهم ، وقد صح عندها ما قاله الشيطان الرجيم وهي تظن
أنه من بني آدم ، وهاشم لا يعلم شيئا " من ذلك ( 2 ) ، وكان قد عول على جمع من قومه في
خطبتها ( 3 ) ، ثم إن سلمى خرجت في بعض حوائجها وهي تحب أن تنظر إلى هاشم ،
هامش
( 1 ) في المصدر ، والضراب مكان والصواب .
( 2 ) في المصدر ، بعد قوله : منه خبر : وانى ورائك معلوم ( كذا ) الساعة ، ثم خرج من عندها
وتركها في همها وغمها ، وقد صح عندها قول الشيطان وأخذ بعقلها ، وكان الشيطان في ذلك
الزمان يظهر لهم ويأخذ بعقولهم ويأمرهم وينهاهم ، ويظنون أنه من بني آدم ، وهاشم لا يعلم
شيئا من ذلك .
( 3 ) وقد عول على خطبتها في غد في جمع من ذلك خ ل ومثله ما في المصدر . قوله : عول أي جزم
واعتمد .