تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
تم له ثلاث سنين قال لي يوما " ، يا أماه مالي لا أرى أخوي بالنهار ؟ قلت له : يا بنى إنهما يرعيان غنيمات ، قال : فما لي لا أخرج معهما ؟ قلت له : تحب ذلك ؟ قال : نعم ، فلما أصبح دهنته وكحلته وعلقت في عنقه خيطا " فيه جزع يمانية ، فنزعها ثم قال لي : مهلا يا أماه فإن معي من يحفظني ، قالت : ثم دعوت با بني فقلت لهما : أوصيكما بمحمد خيرا " ، لا تفارقاه ، وليكن نصب أعينكما ، قالت : فخرج مع أخويه في الغنم ، فبينا هم يترامون بالجلة يعني البعر إذ هبط جبرائيل وميكائيل ومعهما طست من ذهب فيه ماء وثلج فاستخرجاه من الغنم والصبية فأضجعاه وشقا بطنه ، وشرحا صدره ، فاستخرجا منه نكتة سوداء وغسلاه بذلك الماء والثلج ، وحشيا بطنه نورا " ، ومسحا عليه فعاد كما كان ، قالت : فلما رأى أخواه ذلك أقبل أحدهما اسمه ضمرة يعدو وقد علاه النفس وهو يقول : يا أمه أدركي أخي محمدا " وما أراك تدركينه ، قالت : فقلت : وما ذاك ؟ قال : أتاه رجلان عليهما ثياب خضر فاستخرجاه من بيننا وبين الغنم فأضجعاه وشقا بطنه ، وهما يتوطئانه ، قالت : فخرجت أنا وأبوه ونسوة من الحي فإذا أنا به قائما " ينظر إلى السماء ، كأن الشمس تطلع من وجهه ، فالتزمته والتزمه أبوه ، ووالله لكأنما غمس في المسك غمسة ، وقال له أبوه : يا بنى مالك ؟ قال : خير يا أبه ، أتاني رجلان انقضا على من السماء كما ينقض الطير ( 1 ) فأضجعاني وشقا بطني ، وحشياه بشئ كان معهما ، ما رأيت ألين منه ، ولا أطيب ريحا " ومسحا على بطني ، فعدت كما كنت ، ثم وزناني بعشرة من أمتي فرجحتهم ، فقال أحدهما : فلو وزنته بأمته كلها لرجح ، وطارا كذلك حتى دخلا السماء ، قالت : فحملناه إلى خيم لنا ، فقال الناس : اذهبوا به إلى كاهن حتى ينظر إليه ويداويه ، فقال محمد : ما بي شئ مما تذكرون ، وإني أرى نفسي سليمة ، وفؤادي صحيحا " بحمد الله ، فقال الناس : أصابه لمم أو طائف ( 2 ) من الجن .
هامش
( 1 ) انقض الطير : هوى ليقع . ( 2 ) اللمم : طرف من الجنون يلم الانسان أي يقرب منه ويعتريه . والطائف ما يطوف حول الشئ ، ومنه استعير الطائف من الجن والخيال والحادثة وغيرها ، قال الله تعالى : ( إذا مسهم طائف من الشيطان ) وهو الذي يدور على الانسان من الشيطان يريد اقتناصه .