أيها الملك الكريم هلم الصبي ، قال : هل نشطت لاخذه ؟ قالت : قلت : نعم ، فخر عبد المطلب
ساجدا " ، ورفع رأسه إلى السماء وهو يقول : اللهم رب المروة والحطيم ، اسعدها بمحمد ،
ثم مر بين يدي يجر حلته فرحا " حتى دخل بي على آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإذا أنا
بامرأة ما رأيت في الآدميين أجمل وجها منها ، هلالية بدرية ، فلما نظرت إلى ضحكت في
وجهي ، وقالت : ادخلي يا حليمة ، فدخلت الدار فأخذت بيدي ، فأدخلتني بيتا " كان فيه
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإذا أنا به ووجهه كالشمس إذا طلعت في يوم ديجانها ( 1 ) ، فلما رأيته
على هذه الصفة استدر ( 2 ) كل عرق في جسدي بالضربان ، فناولتني النبي صلى الله عليه وآله ، فلما أن
وضعته في حجري فتح عينيه لينظر إلى فسطع منهما نور كنور البرق إذا خرج من خلال
السحاب فألقمته ثديي الأيمن فشرب منه ساعة ، ثم حولته إلى الأيسر فلم يقبله ،
وجعل يميل إلى اليمنى - فكان ابن عباس يقول : الهم العدل في رضاعه ، علم أن له شريكا " ،
فناصفه عدلا - وكانت الثدي اليمنى تدر لرسول الله صلى الله عليه وآله ، والثدي اليسرى تدر لابني ،
وكان ابني لا يشرب حتى ينظر إلى محمد صلى الله عليه وآله قد شرب ، وكنت كثيرا " ما أسبق إلى مسح
شفتيه ، فكنت أسبق إلى ذلك فنام في حجري ، فجعلت أنظر إلى وجهه ، فرأيت عينيه
مفتوحتين ، وهو كالنائم ، فلم أتمالك فرحا " ، وأخذتني العجلة بالرجوع إلى صاحبي ، فلما
أن نظر إليه صاحبي لم يتمالك أن قام وسجد ، وقال : يا حليمة ما رأيت في الآدميين أجمل
وجها " من هذا ، قالت : فلما كان في الليل وطاب النوم وهدأت الأصوات انتبهت فإذا به
وقد خرج منه نور متلألئ ، وإذا أنا برجل قائم عند رأسه عليه ثوب أخضر ، فانبهت
صاحبي وقلت : ويحك ألا ترى إلى هذا المولود ؟ قالت : فرفع رأسه فلما نظر إليه قال لي
يا حليمة اكتمي شأنه ، فقد أخذت شجرة " كريمة " لا يذهب رسمها أبدا " ، قالت : فأقمنا بمكة
سبعة أيام بلياليهن ما من يوم إلا وأنا أدخل على آمنة ، فلما عزمنا على الخروج دعتني
آمنة فقالت : لا تخرجي من بطحاء مكة حتى تعلميني ، فإن لي فيك وصايا أوصيك بها ،
قالت : فبتنا فلما كان في بعض الليل انتبهت لأقضي حاجة ، فإذا برجل عليه ثياب خضر
هامش
( 1 ) أي في يوم غيوم مظلم .
( 2 ) استدرت العروق : امتلأت دما .