تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
أنتم ؟ قالوا : نحن عباد الله ، وقعدوا حوله ، قال : فنظر النبي صلى الله عليه وآله إلى جبرائيل عليه السلام قال : ما اسمك ؟ قال : عبد الله ، ونظر إلى إسرافيل وقال له : ما اسمك ؟ قال : اسمي عبد الله ، ونظر إلى ميكائيل وقال له : ما اسمك ؟ قال : عبد الجبار ، ونظر إلى دردائيل وقال له : ما اسمك ؟ قال : عبد الرحمن ، فقال النبي صلى الله عليه وآله كلنا عباد الله ، وكان مع جبرئيل طست من ياقوت أحمر ، ومع ميكائيل إبريق من ياقوت أخضر وفي الإبريق ماء من الجنة ، فتقدم جبرئيل عليه السلام ووضع فمه على فم محمد صلى الله عليه وآله إلى أن ذهبت ثلاث ساعات من النهار ، ثم قال : يا محمد اعلم وافهم ما بينته لك ، قال : نعم إن شاء الله تعالى ، وقد ملا جوفه علما " وفهما " وحكما " وبرهانا " ، وزاد الله تعالى في نور وجهه سبعة وسبعين ضعفا " ، فلم يتهيأ لاحد أن يملا بصره من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال له جبرائيل عليه السلام : لا تخف يا محمد ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ومثلي من يخاف ؟ وعزة ربي وجلاله وجوده وكرمه وارتفاعه في علو مكانه لو علمت شيئا " ( 1 ) دون جلال عظمته لقلت : لم أعرف ربي قط ، قال : ونزل جبرائيل ( 2 ) إلى ميكائيل وقال : حق لربنا أن يتخذ مثل هذا حبيبا " ، ويجعله سيد ولد آدم ، ثم إن جبرائيل عليه السلام ألقى رسول الله صلى الله عليه وآله على قفاه ورفع أثوابه ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ما تريد تصنع يا أخي جبرائيل ؟ فقال جبرائيل : لا بأس عليك ، فأخرج جناحه ( 3 ) ، وشق بطن النبي صلى الله عليه وآله وأدخل جناحه في بطنه ، وخرق قلبه ، وشق المقلبة وأظهر نكتة سوداء فأخذها جبرائيل عليه السلام فغسلها ، وميكائيل يصب الماء عليه ، فنادى مناد من السماء يقول : يا جبرائيل لا تقشر قلب محمد صلى الله عليه وآله فتوجعه ، ولكن اغسله بزغبك - والزغب ، هو الريش الذي تحت الجناح - فأخذ جبرئيل زغبة وغسل بها قلب محمد صلى الله عليه وآله ثم ، رد المقلبة إلى القلب ، والقلب إلى الصدر ، فقال عبد الله بن العباس : ذات يوم والنبي صلى الله عليه وآله قد بلغ مبلغ الرجال : سألت النبي صلى الله عليه وآله بأي شئ غسل قلبك يا رسول الله ؟ ومن أي شئ ؟ قال : غسل من الشك واليقين ( 4 ) لا من الكفر ، فإني لم أكن كافرا " قط ، لأني كنت مؤمنا " بالله من قبل أن
هامش
( 1 ) في هامش المصدر : لو أني أخاف شيئا . ( 2 ) في المصدر : جبرئيل ، وكذا فيما يأتي ( 3 ) في المصدر : جناحه الأخضر . ( 4 ) هكذا في الأصل ومصدره ، واستظهر المصنف في الهامش أنه مصحف الفتن .
بحار الأنوار — صفحة 352 | العلامة المجلسي