تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
قال الواقدي : فبقي رسول الله صلى الله عليه وآله سنتين ونظر إلى حليمة وقال لها : مالي لا أرى إخوتي بالنهار وأراهم بالليل ؟ فقالت له : يا سيدي سألتني عن إخوتك وهم يخرجون في النهار إلى الرعاء ، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله : يا أماه أحب أن أخرج معهم إلى الرعاء ، وأنظر إلى البر والسهل والجبل ، وأنظر إلى الإبل كيف تشرب اللبن من أمهاتها ، وأنظر إلى القطائع ( 1 ) ، وإلى عجائب الله تعالى في أرضه ، وأعتبر من ذلك ، وأعرف المنفعة من المضرة ، فقالت له حليمة : أفتحب يا ولدي ذلك ؟ قال : نعم ، فلما أصبحوا اليوم الثاني قامت حليمة فغسلت رأس محمد صلى الله عليه وآله ، وسرحت شعره ، ودهنته ومشطته وألبسته ثيابا " فاخرة ، وجعلت في رجليه نعلين من حذى ( 2 ) مكة ، وعمدت إلى سلة وجعلت فيها أطعمة جيدة ، وبعثته مع أولادها ، وقالت لهم : يا أولادي أوصيكم بسيدي محمد صلى الله عليه وآله أن تحفظوه ، وإذا جاع فأطعموه ، وإذا عطش فاسقوه ، فإذا عي ( 3 ) فأقعدوه حتى يستريح ، فخرج النبي صلى الله عليه وآله وعلى يمينه عبد الله بن الحارث ، وعن يساره ضمرة ، وقرة قدامه ، والنبي صلى الله عليه وآله بينهم كالبدر بين النجوم ، فما بقي حجر ولا مدر إلا وهم ينادون : السلام عليك يا محمد ، السلام عليك يا أحمد ، السلام عليك يا حامد ، السلام عليك يا محمود ، السلام عليك يا صاحب القول العدل : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، طوبى لمن آمن بك ، والويل لمن كفر بك ، ورد عليك حرفا " تأتي به من عند ربك ، والنبي صلى الله عليه وآله يرد عليهم السلام ، وقد تحير الذين معه مما يرون من العجائب ، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله أصابه حر الشمس ، فأوحى الله تعالى إلى إستحيائيل : أن مد فوق رأس محمد صلى الله عليه وآله سحابة بيضاء ، فمدها فأرسلت عزاليها ( 4 ) كأفواه القرب ، ورش القطر على السهل والجبل ، ولم تقطر على رأس
هامش
( 1 ) القطائع : طائفة من الغنم والنعم وسواها ( 2 ) الحذاء بالمد : النعل . ( 3 ) أي عجز عن المشي . وفي المصدر بعد قوله : يستريح : فقبلوا وصيتها أولادها ، فقالوا لها : يا امنا إن محمدا صلى الله عليه وآله لا عزنا وهو أخونا ، ونفذت معهم عبد الله بن الحارث ، ويسارة وزوجها ابن بكير بن سعد ، فخرج النبي صلى الله عليه وآله ، اه‍ قلت : قوله : ابن بكير تصحيف من الناسخ ، والصحيح : بكر بن سعد كما تقدم ، وتقدم في الحديث الثاني أن زوجها الحارث بن عبد العزى . ( 4 ) قال الجزري : العزالى جمع العزلاء وهو فم المزادة الأسفل ، فشبه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة ومنه الحديث : فأرسلت السماء عزاليها . قلت : المزادة : الرواية .
بحار الأنوار — صفحة 349 | العلامة المجلسي