تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
قال الواقدي : فلما حملت حليمة النبي صلى الله عليه وآله إلى حيها حين أخذته من عند عبد المطلب وكان لها اثنان وعشرون رأسا " من المواشي فوضعت في تلك السنة كل شاة توأما " ببركة النبي صلى الله عليه وآله ، وخرج من عندها ولها ألف وثلاثون رأسا " من الشاغية والراغية . قال الواقدي : وكان لرسول الله صلى الله عليه وآله إخوة من الرضاعة يخرجون بالنهار إلى الرعاية ويعودون بالليل إلى منازلهم ، فرجعوا ذات ليلة مغمومين ، فلما دخلوا الدار قالت لهم حليمة : مالي أراكم مغمومين ؟ قالوا : يا امنا إن في هذا اليوم جاء ذئب وأخذ شاتين من شياهنا وذهب بهما ، فقالت حليمة : الخلف والخير على الله تعالى ، فسمع النبي قولهم ، فقال لهم : لا عليكم ، فإني أسترجع الشاتين من الذئب بمشية الله تعالى ، فقال ضمرة : واعجبا " منك يا أخي قد أخذهما بالأمس ، فكيف تسترجعهما باليوم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : إنه صغير في قدرة الله تعالى ، فلما أصبحوا قام ضمرة وأخذ رسول الله على كتفه فقال النبي صلى الله عليه وآله : مر بي إلى الموضع الذي أخذ الذئب فيه الشاتين ، قال : فذهب برسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذلك الموضع ، فعند ذلك نزل النبي صلى الله عليه وآله عن كتف أخيه ضمرة وسجد سجدة لله تعالى وقال : الهي وسيدي ومولاي تعلم حق حليمة علي ، وقد تعدى ذئب على مواشيها ، فأسألك أن تلزم الذئب برد المواشي إلي ، قال : فما استتم دعائه حتى أوحى الله تعالى إلى الذئب : أن يرد المواشي إلى صاحبها . قال الواقدي : إن الذئب لما ذهب بالشاتين حين أخذهما نادى مناد : يا أيها الذئب احذر الله وبأسه ( 1 ) وعقوبته ، واحفظ الشاتين اللتين أخذتهما حتى تردهما على خير الأنبياء والمرسلين ، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وآله ، فلما سمع الذئب النداء تحير ودهش ، ووكل بهما راعيا " يرعاهما إلى الصباح ، فلما حضر النبي عليه السلام ودعا بدعائه قام الذئب وردهما ، وقبل قدم النبي صلى الله عليه وآله ، وقال : يا محمد اعذرني فإني لم أعلم أنهما لك ، فأخذ ضمرة الشاتين ، ولم ينقص منهما شئ فقال ضمرة : يا محمد ما أعجب شأنك ؟ وأنفذ أمرك ؟ فبلغ ذلك عبد المطلب فأمرهم بكتمانه فكتموه مخافة أن يحسده قريش ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : من بأسه . ( 2 ) في المصدر : مخافة أن يأخذوه قريش ويعملون في دمه .
بحار الأنوار — صفحة 348 | العلامة المجلسي