عبد الله فرسه وكذلك زوجها بكر بن سعد السعدي ، وخرجوا من دارهم في داج من الليل ،
فلما أصبحوا كانوا على باب مكة ودخلوها ، وذهبت ( 1 ) إلى دار عاتكة ، وكانت تلاطف محمدا "
وتلعقه العسل والزبد الطري ، فلما دخلت الدار وسمع عبد المطلب بمجيئها جاء من
ساعته ودخل الدار ، ووقف بين يدي حليمة ، ففتحت حليمة جيبها وأخرجت ثديها الأيسر ،
وأخذت رسول الله صلى الله عليه وآله فوضعته في حجرها ووضعت ثديها في فمه ، والنبي صلى الله عليه وآله ترك
ثديها الأيسر واضطرب إلى ثديها الأيمن ، فأخذت حليمة ثديها الأيمن من يد النبي
صلى الله عليه وآله ووضعت ثديها الأيسر في فمه ، وذلك أن ثديها الأيمن كان جهاما " ( 2 ) لم يكن فيه
لبن ، وخافت حليمة أن النبي صلى الله عليه وآله إذا مص الثدي ( 3 ) ولم يجد فيه شيئا " لا يأخذ بعده
الأيسر ، فيأمر عبد المطلب بإخراجها من الدار ، فلما ألحت على النبي صلى الله عليه وآله أن يأخذ
الأيسر والنبي يميل إلى الأيمن فصاحت عليه وقالت : يا ولدي مص الأيمن حتى تعلم أنه
جهام يابس لا شئ فيه ، قال : فلما مص النبي الأيمن امتلأ فانفتح باللبن حتى ملا شدقيه ( 4 )
بأمر الله تعالى وببركته ، فضجت حليمة وقالت : وا عجباه منك يا ولدي ، وحق رب السماء
ربيت بثدي الأيسر اثنى عشر ولدا " ، وما ذاقوا من ثديي الأيمن شيئا " والآن قد انفتح ببركتك ،
وأخبرت بذلك عبد الله فأمرها بكتمان ذلك ، فقال ( 5 ) عبد المطلب : تكونين عندي فأمر
لك بإفراغ قصر بجنب قصري ، وأعطيك كل شهر ألف درهم بيض ، ودست ثياب رومية ،
وكل يوم عشرة أمنان خبز حواري ولحما " مشويا " ، قال : فلما سمع أبوها عبد الله ذلك
أوحى لها أن لا تقيمي عنده ، قالت : يا أبا الحارث لو جعلت لي مال الدنيا ما أقمت عندك
ولا تركت الزوج والأولاد ، قال عبد المطلب : فإن كان هكذا فأدفع إليك محمدا " على شرطين ،
قالت : وما الشرطين ؟ قال عبد المطلب : أن تحسني إليه ، وتنوميه إلى جنبك ، وتدثريه
هامش
( 1 ) في المصدر : وذهبت حليمة .
( 2 ) أي كان خاليا من اللبن ولم يكن يدر به ، والجهام : السحاب لاماء فيه .
( 3 ) في المصدر : الثدي الأيمن .
( 4 ) في المصدر : حتى امتلأ شدقيه كفم رأس الزق بأمر الله .
( 5 ) في المصدر هنا زيادة هي : فلما شبع النبي صلى الله عليه وآله ترك الخلف من
ساعته ، فقال .