الملائكة ، فلما وصلت إلى الخياشيم عطس آدم عليه السلام ، فأنطقه الله تعالى بالحمد ، فقال :
الحمد لله ، وهي أول كلمة قالها آدم عليه السلام ، فقال الحق تعالى : رحمك الله يا آدم ،
لهذا ( 1 ) خلقتك ، وهذا لك ولولدك أن قالوا مثل ما قلت ، فلذلك صار تسميت العاطس ( 2 )
سنة ، ولم يكن على إبليس أشد من تسميت العاطس ، ثم إن آدم عليه السلام فتح عينيه فرأى
مكتوبا " على العرش : ( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ) فلما وصلت الروح إلى ساقه قام قبل
أن تصل إلى قدميه فلم يطق فلذلك قال تعالى : ( خلق الانسان من عجل ) .
قال الصادق عليه السلام : كانت الروح في رأس آدم عليه السلام مائة عام ، وفي صدره مائة عام ،
وفي ظهره مائة عام ، وفي فخذيه مائة عام ، وفي ساقيه وقدميه مائة عام ( 3 ) ، فلما استوى
آدم عليه السلام قائما " أمر الله الملائكة بالسجود ، وكان ذلك بعد الظهر يوم الجمعة ، فلم تزل
في سجودها إلى العصر ، فسمع آدم عليه السلام من ظهره نشيشا " كنشيش الطير ، وتسبيحا "
وتقديسا " ، فقال آدم : يا رب وما هذا ؟ قال : يا آدم هذا تسبيح محمد العربي سيد الأولين
والآخرين ، ثم إن الله تبارك وتعالى خلق من ضلعه الأعوج ( 4 ) حواء وقد أنامه الله تعالى ،
فلما انتبه رآها عند رأسه ، فقال : من أنت ؟ قالت : أنا حواء ، خلقني الله لك ، قال : ما
أحسن خلقتك ! فأوحى الله إليه : هذه أمتي حواء وأنت عبدي آدم ، خلقتكما لدار اسمها
جنتي ، فسبحاني واحمداني ، يا آدم اخطب حواء مني وادفع مهرها إلي ، فقال آدم :
وما مهرها يا رب ؟ قال : تصلي على حبيبي محمد صلى الله عليه وآله عشر مرات ، فقال آدم : جزاؤك
يا رب على ذلك الحمد والشكر ما بقيت ، فتزوجها على ذلك ، وكان القاضي الحق ،
والعاقد جبرئيل ، والزوجة حواء ، والشهود الملائكة ، فواصلها ، وكانت الملائكة يقفون
من وراء آدم عليه السلام ، قال آدم عليه السلام : لأي شئ يا رب تقف الملائكة من ورائي ؟ فقال :
هامش
( 1 ) أي للرحمة بك .
( 2 ) تسميت العاطس : الدعاء له بقوله : يرحمك الله أو نحوه .
( 3 ) الحديث منفرد بذلك التفصيل ، وقد تقدم أخبار آدم عليه السلام في المجلد 11 ولم يكن
فيه هذا التفصيل .
( 4 ) تقدمت روايات فيما خلقت حواء منه والخلاف فيه . راجع ج 11 ص 116 وقبله
وص 222 .