والصخرة على الثور ، والثور على الحوت ، والحوت على الماء ، والماء على الهواء ، والهواء
على الظلمة ، ثم انقطع علم الخلائق عما تحت الظلمة ، ثم خلق الله تعالى العرش من
ضياءين : أحدهما الفضل والثاني العدل ، ثم أمر الضياءين فانتفسا بنفسين ، فخلق منهما
أربعة أشياء : العقل والحلم والعلم والسخاء ، ثم خلق من العقل الخوف ، وخلق من العلم
الرضا ، ومن الحلم المودة ، ومن السخاء المحبة ، ثم عجن هذه الأشياء في طينة محمد صلى الله عليه وآله ،
ثم خلق من بعدهم أرواح المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وآله ، ثم خلق الشمس والقمر والنجوم
والليل والنهار والضياء والظلام وسائر الملائكة من نور محمد صلى الله عليه وآله ، فلما تكاملت الأنوار
سكن نور محمد تحت العرش ثلاثة وسبعين ألف عام ، ثم انتقل نوره إلى الجنة فبقي سبعين
ألف عام ، ثم انتقل إلى سدرة المنتهى فبقي سبعين ألف عام ، ثم انتقل نوره إلى السماء
السابعة ، ثم إلى السماء السادسة ، ثم إلى السماء الخامسة ، ثم إلى السماء الرابعة ،
ثم إلى السماء الثالثة ، ثم إلى السماء الثانية ، ثم إلى السماء الدنيا ، فبقي نوره في السماء
الدنيا إلى أن أراد الله تعالى أن يخلق آدم عليه السلام أمر جبرئيل عليه السلام أن ينزل إلى الأرض
ويقبض منها قبضة ، فنزل جبرئيل فسبقه اللعين إبليس فقال للأرض : إن الله تعالى يريد
أن يخلق منك خلقا " ويعذبه بالنار ، فإذا أتتك ملائكته فقولي : أعوذ بالله منكم أن تأخذوا
مني شيئا يكون للنار فيه نصيب ( 1 ) ، فجاءها جبرئيل عليه السلام فقالت : إني أعوذ بالذي
أرسلك أن تأخذ مني شيئا " ، فرجع جبرئيل ولم يأخذ منها شيئا " ، فقال : يا رب
قد استعاذت بك مني فرحمتها ، فبعث ميكائيل فعاد كذلك ، ثم أمر إسرافيل فرجع كذلك ،
هامش
( 1 ) لا يخلو ذلك عن غرابة ، لان المعروف أن الشيطان لم يكن قبل آدم عليه السلام ضالا مضلا
مخالفا لما يعلم أن الله يريده ، إلا أن يكون ذلك للشفقة على الأرض ، لا لمخالفة الله سبحانه .