لولدي شيث ، وإني أريد أن آخذ عليه العهد والميثاق كما أخذته علي ، اللهم وأنت
الشاهد عليه ، وإذا بالنداء من قبل الله تعالى : يا آدم خذ على ولدك شيث العهد ، وأشهد
عليه جبرئيل وميكائيل والملائكة أجمعين ، قال : فأمر الله تعالى جبرئيل عليه السلام أن يهبط
إلى الأرض في سبعين ألفا " من الملائكة بأيديهم ألوية الحمد ، وبيده حريرة بيضاء ،
وقلم مكون من مشية الله ( 1 ) رب العالمين ، فأقبل جبرئيل على آدم عليه السلام ، وقال له :
يا آدم ربك يقرئك السلام ويقول لك : اكتب على ولدك شيث كتابا ( 2 ) ، وأشهد عليه
جبرئيل وميكائيل والملائكة أجمعين ، فكتب الكتاب ، وأشهد عليه ، وختمه جبرئيل بخاتمه ،
ودفعه إلى شيث : وكسا قبل انصرافه حلتين ( 3 ) حمراوين أضوء من نور الشمس ، وأروق ( 4 )
من السماء ، لم يقطعا ولم يفصلا ، بل قال لهما الجليل : كونيا فكانتا ، ثم تفرقا ( 5 ) ،
وقبل شيث العهد وألزمه نفسه ، ولم يزل ذلك النور بين عينيه حتى تزوج المحاولة ( 6 )
البيضاء ، وكانت بطول حواء ، واقترن إليها بخطبة جبرئيل ، فلما وطأها حملت
بأنوش ، فلما حملت به سمعت مناديا " ينادي : هنيئا " لك يا بيضاء ، لقد استودعك الله نور
سيد المرسلين ، سيد الأولين والآخرين ، فلما ولدته أخذ عليه شيث العهد كما أخذ
عليه ، وانتقل إلى ولده قينان ، ومنه إلى مهلائيل ، ومنه إلى أدد ( 7 ) ، ومنه إلى أخنوخ
وهو إدريس عليه السلام ، ثم أودعه إدريس ولده متوشلخ ، وأخذ عليه العهد ، ثم انتقل إلى
هامش
( 1 ) في المصدر : وقلم مكتوب في مشية الله .
( 2 ) في المصدر : كتابا بالعهد والميثاق .
( 3 ) في المصدر : وكسى شيث قبل انصرافهم عنه حلتين حمراوتين أنور من الشمس وأرق من
رقة الماء لم تقطع ولم تفصل .
( 4 ) أي أصفى .
( 5 ) في المصدر : ثم تفرقا على ذلك .
( 6 ) هكذا في النسخ ، وفي المصدر : المخاولة بالخاء . ولعله مصحف المخولة من خوله
الشئ : أعطاه إياه متفضلا ، وذلك لما تقدم في المجلد - 11 - إن الله أعطاه من الجنة حورية اسمه نزلة
أو غير ذلك على ما تقدم .
( 7 ) في اثبات الوصية : اسمه بردا ، والظاهر أنه مصحف يرد ، ويقال له : اليارد أيضا " .