الآن قد طهرني ربي من أنجاس المشركين ، وأرجاس الكافرين ، ثم انتقضت الأصنام ،
وخرت على وجوهها ، وإذا أنا بطير الأرض حاشرة إليها ، وإذا جبال مكة مشرفة عليها ،
ووإذا " بسحابة بيضاء بإزاء حجرتها فأتيتها وقلت : أنا نائم أو يقظان ؟ قالت : بل يقظان ،
قلت فأين نور جبهتك ؟ قالت : قد وضعته ، وهذه الطير تنازعني أن أدفعه إليها فتحمله إلى
أعشاشها ( 1 ) ، وهذه السحاب تظلني لذلك ( 2 ) ، قلت : فهاتيه أنظر إليه ، قالت : حيل بينك
وبينه إلى ثلاثة أيام ، فسللت سيفي وقلت : لتخرجنه أو لأقتلنك ، قالت : شأنك وإياه ،
فلما هممت أن ألج البيت بدر ( 3 ) إلي من داخل البيت رجل ، وقال لي : ارجع
وراك ، فلا سبيل لاحد من ولد آدم إلى رؤيته أو أن تنقضي زيارة الملائكة ، فارتعدت
ووخرجت ( 4 ) .
20 - مناقب ابن شهرآشوب : عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : لما ولد رسول الله صلى الله عليه وآله ألقيت الأصنام في
الكعبة على وجوهها ، فلما أمسى سمع صيحة من السماء : جاء الحق وزهق الباطل إن
الباطل كان زهوقا .
وورد أنه أضاء تلك الليلة جميع الدنيا ، وضحك كل حجر ومدر وشجر ، وسبح
كل شئ في السماوات والأرض لله عز وجل ، وانهزم الشيطان وهو يقول : خير الأمم ،
وخير الخلق ، وأكرم العبيد ، وأعظم العالم محمد صلى الله عليه وآله ( 5 ) .
21 - مناقب ابن شهرآشوب : من إبانة ابن بطة ( 6 ) قال : ولد النبي صلى الله عليه وآله مختونا " مسرورا " ، فحكي
ذلك عند جده عبد المطلب ، فقال : ليكونن لابني هذا شأن ( 7 ) .
22 - مناقب ابن شهرآشوب : قال المأمون للحكيم إيزد خواه ما شاء الله لما صحح عنده إحكاما " : لم
هامش
( 1 ) الاعشاش جمع العش بالفتح والضم : موضع الطائر .
( 2 ) في المصدر : وهذه السحاب تسألني كذلك .
( 3 ) أي أسرع إلى .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب : 21 .
( 5 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 22 و 23 .
( 6 ) أي من كتاب إبانة لابن بطة .
( 7 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 23 .