الثلج ، وأطيب من المسك ، فيها طينة خلقنا الله عز وجل منها ، وخلق شيعتنا منها ، فمن لم
يكن من تلك الطينة فليس منا ولا من شيعتنا ، وهي الميثاق الذي أخذ الله عز وجل على
ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ( 1 ) .
34 - كتاب فضائل الشيعة بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال : كنا جلوسا " مع
رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبل إليه رجل فقال : يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل
لإبليس : ( استكبرت أم كنت من العالين ) فمن هم يا رسول الله ؟ الذين هم أعلى من
الملائكة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، كنا في سرادق
العرش نسبح الله وتسبح الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله عز وجل آدم بألفي عام ( 2 ) ،
فلما خلق الله عز وجل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له ، ولم يأمرنا بالسجود ، فسجدت
الملائكة كلهم إلا إبليس فإنه أبى أن يسجد ، فقال الله تبارك وتعالى : ( استكبرت أم كنت
هامش
( 1 ) المجالس والاخبار : 57 ، في المصدر : أخذ الله عليه ولاية ، وفي ذيل الحديث : قال عبيد :
فذكرت لمحمد بن الحسين هذا الحديث ، فقال : صدقك يحيى بن عبد الله ، هكذا أخبرني أبي ، عن
جدي ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال عبيد : قلت : أشتهي أن تفسره لنا إن كان عندك
تفسير ، قال : نعم ، أخبرني أبي ، عن جدي ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن لله
تعالى ملكا رأسه تحت العرش ، وقدماه في تخوم الأرض السابعة السفلى ، بين عينيه راحة أحدكم ،
فإذا أراد الله عز وجل أن يخلق خلقا على ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام أمر ذلك الملك فأخذ
من تلك الطينة فرمى بها في النطفة ، حتى تصير إلى الرحم ، منها يخلق وهي الميثاق والسلام إنتهى
قلت : قوله : لمحمد بن الحسين ، قد سقط ( على ) من البين في الطبع ، والصحيح لمحمد بن علي
بن الحسين عليهم السلام ، وقد ذكر الحديث تارة أخرى في الأمالي : 194 باسناده عن أبي منصور
السكري ، عن جده علي بن عمر ، عن أبي العباس إسحاق بن مروان القطان ، عن أبيه عبيد بن مهران العطار ، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن عن أبيه وعن جعفر بن محمد عليه السلام ، وفي ذيله :
قال عبيد : فذكرت ذلك لمحمد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام هذا الحديث إه . قوله :
إن في الجنة اه ) يخالف الحديث الأول وغيره حيث أن الحديث الأول يدل على أن خلقهم كان قبل
الجنة والنار ، ولعله يحمل على الخلق في بعض مراتب الوجود ، فالأول يدل على الخلق في عالم
الأنوار ، والثاني على خلق طينتهم ومادتهم بعد ما خلق أنوارهم من قبل .
( 2 ) هذا لا ينافي ما تقدم في الحديث الأول من أن نور محمد صلى الله عليه وآله خلق قبل
آدم وقبل العرش بآلاف سنة ، لان نوره انتقل إلى سرادق العرش بعد خلق العرش ، وليس في الحديث
( إنا خلقنا ) بل فيه : ( كنا ) .