سنين ، وبعث إلى الصين بأمواله ، وخلف أخا " بالمدائن لرستم فأتى لقتال المسلمين ، ونزل
بالقادسية ، وقتل بها ، فبلغ ذلك يزدجرد فهرب إلى سجستان وقتل هناك .
وقال في التوراة : أحمد عبدي المختار ، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب ( 1 ) في الأسواق ،
ولا يجزئ بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، مولده بمكة ، وهجرته طيبة ، وملكه
بالشام ، وأمته الحامدون ، يحمدون الله على كل نجد ( 2 ) ، ويسبحونه في كل منزل ،
ويقومون على أطرافهم وهم رعاة الشمس ( 3 ) ، مودتهم في جو السماء ( 4 ) ، صفهم في الصلاة
وصفهم في القتال سواء ، رهبان بالليل ، أسد بالنهار ، لهم دوي كدوي النحل ، يصلون
الصلاة حيثما أدركهم الصلاة .
ومما أوحى الله إلى آدم : أنا الله ذو بكة ، أهلها جيرتي ، وزوارها وفدي وأضيافي ،
أعمره بأهل السماء وأهل الأرض ، يأتونه أفواجا " شعثا " غبرا ، يعجون بالتكبير والتلبية ،
فمن اعتمره لا يريد غيره فقد زارني ، وهو وفد لي ، ونزل بي ، وحق لي أن أتحفه بكرامتي ،
أجعل ذلك البيت ذكره وشرفه ومجده وسنائه لنبي من ولدك يقال له : إبراهيم ، أبني
له قواعده ، وأجري على يديه عمارته ، وأنبط له سقايته ، وأريه حله وحرمه ، واعلمه
مشاعره ، ثم يعمره الأمم والقرون حتى ينتهي إلى نبي من ولدك يقال له : محمد وهو
خاتم النبيين ، فأجعله من سكانه وولاته ( 5 ) .
ومن أعلامه اسمه ، إن الله حفظ اسمه حتى لم يسم باسمه أحد قبله صيانة من الله
لاسمه ، ومنع منه ( 6 ) كما فعل بيحيى بن زكريا ، ( لم نجعل له من قبل سميا ) ، وكما
هامش
( 1 ) الفظ : الغليظ السئ الخلق الخشن الكلام الصخاب : الشديد الصياح .
( 2 ) النجد : ما أشرف من الأرض وارتفع .
( 3 ) أي هم يرقبون الشمس متى تزول فيصلون . والمراد المحافظة على مواقيت الصلاة .
( 4 ) يرونها في جو السماء خ ل ظ .
( 5 ) الخرائج . . لم نجدها فيه بتفصيله : نعم فيه : منها ( أي من المعجزات ) ما وجدت في
كتب الأنبياء قبله من تصديقه ووصفه بصفاته وإظهار علاماته ، والدلالة على وقته ومكانه وولادته
وأحوال آبائه وأمهاته اه ولم يذكر بعد ذلك تفصيلها ، والظاهر أن النسخة المطبوعة ناقصة وكانت
النسخة التي عند المصنف تامة ، وذكر العلامة الرازي في الذريعة أنه رأى نسخة في مكتبة
سلطان العلماء بطهران تخالف المطبوع .
( 6 ) ومنعه منه خ ل :