ثم نزل فشرب وشرب أصحابه ، واستقوا حتى ملأوا أسقيتهم ، ثم دعا القبائل من قريش
فقال لهم : هلموا إلى الماء فقد سقانا الله فاشربوا واستقوا ، فجاءوا فشربوا واستقوا ، ثم قالوا له
قد والله قضي لك علينا ، والله لا نخاصمك في زمزم أبدا " ، إن الذي سقاك هذا الماء بهذه
المفازة هو سقاك زمزم ، فارجع إلى سقايتك راشدا " ، فرجع ورجعوا معه لم يصلوا إلى
الكاهنة وخلوا بينه وبين زمزم ( 1 ) .
97 - الكافي : علي ، عن أبيه ، ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا " ، عن أحمد بن محمد
ابن أبي نصر ، عن أبان ، عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : لم يزل بنو إسماعيل ولاة
البيت يقيمون للناس حجهم وأمر دينهم يتوارثونه كابر عن كابر حتى كان زمن عدنان
ابن أدد فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ، وأفسدوا ( 2 ) وأحدثوا في دينهم ، وأخرج بعضهم
بعضا " ، فمنهم من خرج في طلب المعيشة ، ومنهم من خرج كراهية القتال وفي أيديهم أشياء
كثيرة من الحنيفية من تحريم الأمهات والبنات ، وما حرم الله في النكاح إلا أنهم كانوا
يستحلون امرأة الأب وابنة الأخت ، والجمع بين الأختين ، وكان في أيديهم الحج
والتلبية والغسل من الجنابة إلا ما أحدثوا في تلبيتهم وفي حجهم من الشرك ، وكان فيما بين
إسماعيل وعدنان بن أدد موسى عليه السلام ، وروى أن معد بن عدنان خاف أن يدرس الحرم
فوضع أنصابه ( 3 ) ، وكان أول من وضعها ، ثم غلبت جرهم بمكة على ولاية البيت فكان
يلي منهم كابر عن كابر حتى بغت جرهم بمكة ، واستحلوا حرمتها ، وأكلوا مال الكعبة
وظلموا من دخل مكة وعتوا وبغوا ، وكانت مكة في الجاهلية لا يظلم ولا يبغي فيها ولا
يستحل حرمتها ملك إلا هلك مكانه ، وكانت تسمى بكة لأنها تبك ( 4 ) أعناق الباغين
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 465 ، قلت : قال ابن هشام في السيرة 1 : 156
بعد ما ذكر الحديث قال ابن إسحاق : فهذا الذي بلغني من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه
في زمزم .
( 2 ) في المصدر : وفسدوا .
( 3 ) الأنصاب : الاعلام المنصوبة التي يعرف بها الحرم .
( 4 ) أي تدق .