حتى لم يصلوا إلى ما أرادوه بكيدهم ( وأرسل عليهم طيرا " أبابيل ) أي أقاطيع يتبع بعضها بعضا "
كالإبل المؤبلة ، وكانت لها خراطيم كخراطيم الطير ، وأكف كأكف الكلاب ، وقيل :
لها أنياب كأنياب السباع ، وقيل : طير خضر لها مناقير صفر ، وقيل : طير سود بحرية
تحمل في مناقيرها وأكفها الحجارة ، ويمكن أن يكون بعضها خضرا " ، وبعضها سودا "
( ترميهم بحجارة من سجيل ) أي تقذفهم تلك الطير بحجارة صلبة شديدة ، وقال موسى
ابن عايشة : كانت أكبر من العدسة ، وأصغر من الحمصة ( 1 ) .
وقال البيضاوي : ( من سجيل ) من طين متحجر ، معرب سنگ كل وقيل :
من السجل ، وهو الدلو الكبير ، أو الاسجال وهو الارسال ، أو من السجل ومعناه من جملة
العذاب المكتوب المدون .
( فجعلهم كعصف مأكول ) كورق زرع وقع فيه الاكال وهو أن يأكله الدود أو
اكل حبه فبقي صفرا " منه ، أو كتبن أكلته الدواب وراشته ( 2 ) .
72 - كنز الكراجكي : عن الحسين بن عبيد الله الواسطي ، عن التلعكبري ، عن
محمد بن همام وأحمد بن هوذة جميعا " ، عن الحسن بن محمد بن جمهور ، عن أبيه ، عن الحسن بن
محبوب ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه
عليهم السلام قال : لما ظهرت الحبشة باليمن وجه يكسوم ملك الحبشة بقائدين من قواده ،
يقال لأحدهما : أبرهة ، والاخر أرباط ، في عشرة من الفيلة ، كل فيل في عشرة آلاف
لهدم بيت الله الحرام ، فلما صاروا ببعض الطريق وقع بأسهم بينهم ، واختلفوا فقتل أبرهة
أرباط واستولى على الجيش ، فلما قارب مكة طرد أصحابه عيرا " لعبد المطلب بن هاشم ،
فصار عبد المطلب إلى أبرهة ، وكان ترجمان أبرهة والمستولي عليه ابن داية لعبد المطلب ،
فقال الترجمان لأبرهة : هذا سيد العرب وديانها فأجله وأعظمه ، ثم قال لكاتبه : سله
ما حاجته ؟ فسأله فقال : إن أصحاب الملك طردوا لي نعما " ، فأمر بردها ، ثم أقبل على
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 10 : 540 - 542 . وفيه اختصار .
( 2 ) أنوار التنزيل : 2 : 619 . قوله : راشته : أي أكلته كثيرا .