وروى العياشي بإسناده عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أرسل الله على
أهل الفيل ( 1 ) طيرا " مثل الخطاف أو نحوه في منقاره حجر مثل العدسة ، فكان يحاذي
برأس الرجل فيرميه بالحجر ، فيخرج من دبره ، فلم تزل بهم حتى أتت عليهم ، قال :
فأفلت رجل منهم فجعل يخبر الناس بالقصة ، فبينا هو يخبرهم إذ أبصر طيرا " منها ، فقال :
هذا هو منها ( 2 ) ، قال : فحاذى به فطرحه على رأسه فخرج من دبره .
وقال عبيد بن عمير : لما أراد الله أن يهلك أصحاب الفيل بعث عليهم طيرا " نشأت من
البحر كأنها الخطاطيف ، كل طير منها معه ثلاثة أحجار ، ثم جاءت حتى صفت على
رؤوسهم ، ثم صاحت وألقت ما في أرجلها ومناقيرها ، فما من حجر وقع منها على رجل
إلا خرج من الجانب الآخر ، إن وقع على رأسه خرج من دبره ، وإن وقع على شئ من
جسده خرج من الجانب الآخر .
وعن ابن عباس : قال : دعا الله الطير الأبابيل فأعطاها حجارة سودا " عليها الطين ،
فلما حاذت بهم رمتهم ، فما بقي أحد منهم إلا أخذته الحكة ، فكان لا يحك إنسان منهم
جلده إلا تساقط لحمه ، قال : وكانت الطير نشأت من قبل البحر ، لها خراطيم الطيور ،
ورؤوس السباع ، لم تر قبل ذلك ولا بعده ، فقال تعالى : ( ألم تر ) ألم تعلم ( كيف فعل ربك
بأصحاب الفيل ) الذي قصدوا تخريب الكعبة ، وكان معهم فيل واحد اسمه محمود ، وقيل : ثمانية
أفيال ، وقيل : اثنا عشر فيلا " ، وإنما وحد لأنه أراد الجنس ، وكان ذلك في العام الذي ولد
فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعليه أكثر العلماء ، وقيل : كان أمر الفيل قبل مولده صلى الله عليه وآله بثلاث
وعشرين سنة ، وقيل : بأربعين سنة ( 3 ) ( ألم يجعل كيدهم في تضليل ) أي ضل سعيهم
هامش
( 1 ) في المصدر : أصحاب الفيل .
( 2 ) فقال : مثل هذا هو منها خ ل .
( 3 ) في المصدر : والصحيح الأول ، ويدل عليه ما ذكر أن عبد الملك بن مروان قال لعتاب بن
أشيم الكناني الليثي ، يا عتاب أنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال عتاب :
رسول الله صلى الله عليه وآله أكبر منى وأنا أسن منه ، ولد رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم عام الفيل ، ووقعت على روث الفيل . وقالت عايشة : رأيت قائد الفيل وسائقه بمكة أعميين
مقعدين يستطعمان .