59 - مناقب ابن شهرآشوب : كانت امرأة يقال لها : فاطمة بنت مرة قد قرأت الكتب ، فمر بها عبد الله
ابن عبد المطلب ، فقالت : أنت الذي فداك أبوك بمأة من الإبل ؟ قال : نعم ، فقالت : هل
لك أن تقع علي مرة وأعطيك من الإبل مأة ؟ فنظر إليها وأنشأ :
أما الحرام فالممات دونه * والحل لا حل فأستبينه
فكيف بالامر الذي تبغينه
ومضى مع أبيه فزوجه أبوه آمنة فظل عندها يوما " وليلة ، فحملت بالنبي صلى الله عليه وآله ،
ثم انصرف عبد الله فمر بها فلم يربها حرصا " على ما قالت أولا " ، فقال لها عند ذلك مختبرا " :
هل لك فيما قلت لي فقلت : لا ؟
قالت :
قد كان ذاك ( 1 ) مرة فاليوم لا
فذهبت كلمتاهما مثلا " .
ثم قالت : أي شئ صنعت بعدي ؟ قال : زوجني أبي آمنة فبت عندها ، فقالت :
لله ما زهرية سلبت * ثوبيك ما سلبت ؟ وما تدري
ثم قالت : رأيت في وجهك نور النبوة فأردت أن يكون في وأبي الله إلا أن يضعه
حيث يحب ، ثم قالت :
بني هاشم قد غادرت من أخيكم * أمينة إذ للباه يعتلجان
كما غادر المصباح بعد خبوه * فتائل قد شبت ( 2 ) له بدخان
وما كل ما يحوى الفتى من نصيبه * بحرص ولا ما فاته بتواني
ويقال : إنه مر بها وبين عينيه غرة كغرة الفرس ، وكان عند الأحبار جبة صوف
بيضاء قد غمست في دم يحي بن زكريا عليه السلام وكانوا قد قرءوا في كتبهم إذا رأيتم هذه الجبة
تقطر دما " فاعلموا أنه قد ولد أبو السفاك الهتاك ، فلما رأوا ذلك من الجبة اغتموا
و
هامش
( 1 ) في المصدر : ذلك .
( 2 ) بثت خ ل . شبت النار : اتقدت . وفي نسخة من المصدر : ميثت من ماث موثا : خلطه .
وذابه .