تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
لان النطق عبارة عن الكلام ولا كلام للطير إلا أنه لما فهم سليمان معنى صوت الطير سماه منطقا مجازا ، وقيل : إنه أراد حقيقة المنطق لان من الطير ماله كلام يهجي ( 1 ) كالطوطي . وقال علي بن عيسى : إن الطير كانت تكلم سليمان معجزة له كما أخبر عن الهدهد ، ومنطق الطير صوت يتفاهم به معانيها على صيغة واحدة بخلاف منطق الناس الذي يتفاهمون به المعاني على صيغ مختلفة ، ولذلك لم نفهم عنها مع طول مصاحبتها ، ولم تفهم هي عن الان أفهامها مقصورة على تلك الأمور المخصوصة ، ولما جعل سليمان يفهم عنها كان قد علم منطقها " وأوتينا من كل شئ " أي من كل شئ يؤتى الأنبياء والملوك وقيل : من كل شئ يطلبه طالب لحاجته إليه وانتفاعه به ( 2 ) " حيث أصاب " أي أراد من النواحي " والشياطين " أي وسخرنا له الشياطين " وآخرين مقرنين في الأصفاد " أي وسخرنا له آخرين من الشياطين مشددين في الأغلال والسلاسل من الحديد ، وكان يجمع بين اثنين وثلاثة منهم في سلسلة لا يمتنعون عليه إذا أراد ذلك بهم عند تمردهم ، وقيل : إنه إنما كان يفعل ذلك بكفارهم فإذا آمنوا أطلقهم " هذا " أي ما تقدم من الملك " عطاؤنا فامنن أو أمسك " أي فأعط من الناس من شئت وامنع من شئت " بغير حساب " أي لا تحاسب يوم القيامة على ما تعطي وتمنع . ( 3 ) 1 - تفسير علي بن إبراهيم : " ولسليمان الريح عاصفة " قال : تجري من كل جانب " إلى الأرض التي باركنا فيها " قال : إلى بيت المقدس والشام . ( 4 ) 2 - إكمال الدين : القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن ابن عمارة ، عن أبيه ، عن الصادق عليه السلام قال : إن داود عليه السلام أراد أن يستخلف سليمان عليه السلام لان الله عز وجل أوحى إليه يأمره بذلك ، فلما أخبر بني إسرائيل ضجوا من ذلك ، وقالوا : يستخلف علينا
هامش
( 1 ) في المصدر : كلام مهجى . ( 2 ) مجمع البيان 7 : 214 . وفيه : وقيل : من كل شئ علما وتسخيرا في كل ما يصلح أن يكون معلوما لنا أو مسخرا لنا غير أن مخرجه مخرج العموم فيكون أبلغ وأحسن . ( 3 ) مجمع البيان 8 : 477 . ( 4 ) تفسير القمي : 431 - 432 .