تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب * وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب 34 - 40 . تفسير : قال المفسرون : الأرض التي باركنا فيها هي الشام ، ووجه وصف الريح تارة بالعاصفة وأخرى بالرخاء بوجوه : الأول : أنها كانت تارة كذا وتارة كذا بحسب إرادته ، والثاني : أنها كانت في بدء الامر عاصفة لرفع البساط وقلعه ، ثم كانت تصير رخاء عند تسييرها ، والثالث : أن العصف عبارة عن سرعة سيرها والرخاوة عن كونها لينة طيبة في نفسها ، الرابع : أن الرخاوة كناية عن انقيادها له في كل ما أمرها به . وقال الطبرسي رحمه الله : وقيل : كانت الريح تجري به في الغداة مسيرة شهر ، وفي الرواح كذلك ، وكان يسكن بعلبك ، ( 1 ) ويبنى له بيت المقدس ، ويحتاج إلى الخروج إليها وإلى غيرها ، قال وهب : وكان سليمان يخرج إلى مجلسه فتعكف عليه الطير ويقوم له الإنس والجن حتى يجلس على سريره ويجتمع معه جنوده ، ثم تحمله الريح إلى حيث أراد . قوله تعالى : " من يغوصون له " أي في البحر فيخرجون له الجواهر واللآلي " ويعملون عملا دون ذلك " أي سوى ذلك من الأبنية كالمحاريب والتماثيل وغيرهما " وكنا لهم حافظين " لئلا يهربوا منه ويمتنعوا عليه ، وقيل : من أن يفسدوا ما عملوه . ( 2 ) قوله : " علما " قال : أي بالقضاء بين الخلق وبكلام الطير والدواب " وورث سليمان " فيه دلالة على أن الأنبياء يورثون المال كتوريث غيرهم ، وقيل : إنه ورثه علمه ونبوته وملكه دون سائر أولاده ، ( 3 ) والصحيح عند أهل البيت عليهم السلام هو الأول " علمنا منطق الطير " أهل العربية يقولون : لا يطلق النطق على غير بني آدم ، وإنما يقال الصوت ،
هامش
( 1 ) بعلبك بالفتح ثم السكون وفتح اللام والباء ثم الكاف مشددة : مدينة قديمة فيها أبنية عجيبة وآثار عظيمة وقصور على أساطين الرخام لا نظير لها في الدنيا ، بينها وبين دمشق ثلاثة أيام ، وقيل : اثنا عشر فرسخا من جهة الساحل ، وهو اسم مركب من بعل - اسم صنم - وبك ، اما اسم رجل أو جعلوه يبك الأعناق اي يدقها . قاله ياقوت . ( 2 ) مجمع البيان 7 : 59 . ( 3 ) في المصدر : ومعنى الميراث هنا انه قام مقامه في ذلك فأطلق عليه اسم الإرث كما أطلق على الجنة اسم الإرث ، عن الجبائي ، وهذا خلاف للظاهر ، والصحيح اه‍ .