تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وأحقاد الجاهلية ، فإنما تلك الحمية تكون في المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ونزغاته ونفثاته ، واعتمدوا وضع التذلل على رؤوسكم ، وإلقاء التعزز تحت أقدامكم ، وخلع التكبر من أعناقكم ، واتخذوا التواضع مسلحة بينكم وبين عدوكم إبليس وجنوده فإن له من كل أمة جنودا وأعوانا ورجلا وفرسانا ، ولا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه من غير ما فضل جعله الله فيه سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد ، وقدحت الحمية في قلبه من نار الغضب ، ونفخ الشيطان في أنفه من ريح الكبر الذي أعقبه الله به الندامة ، وألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة . ألا وقد أمعنتم في البغي ، وأفسدتم في الأرض مصارحة لله بالمناصبة ، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة ، فالله الله في كبر الحمية ، وفخر الجاهلية ، فإنه ملاقح الشنآن ( 1 ) ومنافخ الشيطان اللاتي ( 2 ) خدع بها الأمم الماضية ، والقرون الخالية ، حتى أعنقوا في حنادس جهالته ، ومهاوي ضلالته ذللا على سياقه ، سلسا في قياده أمرا تشابهت القلوب فيه وتتابعت القرون عليه وكبرا تضايقت الصدور به . ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الذين تكبروا عن حسبهم وترفعوا فوق نسبهم ، وألقوا الهجينة على ربهم ، وجاحدوا الله على ما صنع بهم ، مكابرة لقضائه ، ومغالبا لآلائه ، فإنهم قواعد أساس العصبية ، ودعائم أركان الفتنة ، وسيوف اعتزاء الجاهلية ، فاتقوا الله ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا ، ولا لفضله عندكم حسادا ، ولا تطيعوا الأدعياء ( 3 ) الذين شربتم بصفوكم كدرهم ، وخلطتم بصحتكم مرضهم ، وأدخلتم في
هامش
( 1 ) الملاقح جمع ملقح كمكرم : الفحول التي تلقح الإناث وتستولد الأولاد . والشنآن : البغض . ( 2 ) في المصدر : التي . ( 3 ) الأدعياء جمع الدعي : من تبنيته أي جعلته لك ابنا . المتهم في نسبه . الذي يدعى غير أبيه أو غير أمه . ولعل المراد هنا المعنى الثاني والمراد منهم الأخساء المنتسبون إلى الاشراف ، والأشرار المنتسبون إلى الأخيار . قوله : ( شربتم بصفوكم كدرهم ) لعل المراد من الصفو الأصالة والشرف أو الخلوص في العمل ، ومن الكدر ما يقابلهما ، والمعنى انهم استفادوا من شرفكم وأصالتكم أو أنهم خلطوا صافي إخلاصكم بكدر نفاقهم .
بحار الأنوار — صفحة 467 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي