تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
ساعة واحدة ، فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله سبحانه بمثل معصية ؟ كلا ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا ، إن حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد ، وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة ( 1 ) في إباحة حمى حرمه على العالمين . فاحذروا عباد الله أن يعديكم بدائه ، وأن يستفزكم بخيله ورجله ، ( 2 ) فلعمري لقد فوق لكم سهم الوعيد ، وأغرق لكم بالنزع الشديد ، ورماكم من مكان قريب ، وقال : " رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين " قذفا بغيب بعيد ، ورجما بظن مصيب ، ( 3 ) فصدقه به أبناء الحمية ، وإخوان العصبية ، وفرسان الكبر والجاهلية حتى إذا انقادت له الجامحة منكم ، واستحكمت الطماعية منه فيكم ، فنجمت الحال من السر الخفي إلى الأمر الجلي ، استفحل سلطانه عليكم ، ودلف بجنوده نحوكم ، فأقحموكم ولجات الذل ، وأحلوكم ورطات القتل ، وأوطؤوكم إثخان الجراحة طعنا في عيونكم ، وحزا في حلوقكم ، ودقا لمناخركم ، وقصدا لمقاتلكم ، وسوقا بخزائم القهر إلى النار المعدة لكم ( 4 ) فأصبح أعظم في دينكم جرحا ، وأورى في دنياكم قدحا ، من الذين أصبحتم لهم مناصبين ، وعليهم متألبين ، فاجعلوا عليه حدكم ( 5 ) وله جدكم ، فلعمر الله لقد فخر على أصلكم ، ووقع في حسبكم ، ودفع في نسبكم ، وأجلب بخيله عليكم ، ( 6 ) وقصد برجله ( 7 ) سبيلكم ، يقتنصونكم بكل مكان ، ويضربون منكم كل بنان ، لا تمتنعون بحيلة ، ولا تدفعون بعزيمة في حومة ذل ، وحلقة ضيق ، وعرصة موت ، وجولة بلاء ، فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية
هامش
( 1 ) الهوادة : الميل واللين والرخصة . ( 2 ) في المصدر : وأن يستفزكم بندائه وأن يجلب عليكم بخيله ورجله . ( 3 ) في بعض النسخ : غير مصيب . ( 4 ) المصدر خال عن قوله : لكم . ( 5 ) الحد : البأس وما يعترى من الغضب . ( 6 ) في مجمع البحرين " اجلب عليهم " من الجلبة وهي الصياح أي صح عليهم بخيلك ورجلك واحشرهم عليهم ، يقال : جلب على فرسه جلبا أي استحثه للعدو وصاح به ليكون هو السابق ، وهو ضرب من الخديعة ، وأجلب فيه لغة . ( 7 ) أي برجالته ونصرائه .