تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
إلا خلا فيها نذير ، وقد بعث إليهم نبي بكتاب من عند الله فأنكروه وجحدوا كتابه ، قال : ومن هو ؟ فإن الناس يزعمون أنه خالد بن سنان ، قال عليه السلام : إن خالدا كان عربيا بدويا ما كان نبيا ، وإنما ذلك شئ يقوله الناس ، قال : أفزردشت ؟ قال : إن زردشت أتاهم بزمزمة وادعى النبوة ، فآمن منهم قوم ، وجحده قوم فأخرجوه ، فأكلته السباع في برية من الأرض ، قال : فأخبرني عن المجوس كانوا أقرب إلى الصواب في دهرهم أم العرب ؟ قال : العرب في الجاهلية كانت أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس ، وذلك أن المجوس كفرت بكل الأنبياء ، وجحدت كتبها ، وأنكرت براهينها ، ولم تأخذ بشئ من سننها وآثارها ( 1 ) وأن كيخسرو ملك المجوس في الدهر الأول قتل ثلاث مائة نبي ، وكانت المجوس لا تغتسل من الجنابة ، والعرب كانت تغتسل ، والاغتسال من خالص شرائع الحنيفية ، وكانت المجوس لا تختتن وهو من سنن الأنبياء ، وأن أول من فعل ذلك إبراهيم خليل الله ، وكانت المجوس لا تغسل موتاها ولا تكفنها ، وكانت العرب تفعل ذلك ، وكانت المجوس ترمي الموتى في الصحارى والنواويس ، ( 2 ) والعرب تواريها في قبورها وتلحد لها ، وكذلك السنة على الرسل ، إن أول من حفر له قبر آدم أبو البشر وألحد له لحد ، وكانت المجوس تأتي الأمهات وتنكح البنات والأخوات ، وحرمت ذلك العرب ، وأنكرت المجوس بيت الله الحرام وسمته بيت الشيطان ، والعرب كانت تحجه وتعظمه ، وتقول : بيت ربنا ، وتقر بالتوراة والإنجيل ، وتسأل أهل الكتاب ( 3 ) وتأخذ ، وكانت العرب في كل الأسباب أقرب إلى الدين الحنيف ( 4 ) من المجوس ، قال : فإنهم احتجوا بإتيان الأخوات أنها سنة من آدم ، قال : فما حجتهم في إتيان البنات والأمهات وقد حرم ذلك آدم وكذلك نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وسائر الأنبياء عليهم السلام . ( 5 )
هامش
( 1 ) في المصدر : وجحدت كتبهم وأنكرت براهينهم ولم تأخذ بشئ من سننهم وآثارهم . ( 2 ) جمع الناووس والناؤوس : مقبرة النصارى ، ويطلق على حجر منقور تجعل فيه جثة الميت . ( 3 ) في المصدر : أهل الكتب . ( 4 ) في المصدر : الدين الحنيفية . وفي كتاب الاحتجاجات : الدين الحنيفي . ( 5 ) احتجاج الطبرسي : 189 ، والحديث طويل أخرجه المصنف في كتاب الاحتجاجات راجع ج 10 : 165 - 192 وتقدم هناك شرح بعض ألفاظه الغريبة .