تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ستون سنة عند اليهود والنصارى ، ويذكرون أن ذلك في كتبهم وأسفارهم ، ويوافقهم المجوس في مدة غز وبخت نصر بني إسرائيل إلى موت الإسكندر ، ويخالفهم في مدة ما بين موت الإسكندر ومولد يحيى فيزعمون أن مدة ذلك إحدى وخمسون سنة . انتهى . ( 1 ) أقول : ستعرف أن أخبارنا أيضا مختلفة في ذلك ، لأنه يظهر من خبر ابن عمارة وخبر ملاقاة داود دانيال وغيرهما كون بخت نصر متصلا بزمان سليمان عليه السلام ، ويظهر من خبر هارون بن خارجة وأبي بصير وغيرهما كون خروج بخت نصر بعد قتل يحيى عليه السلام ولا يبعد كون بخت نصر معمرا ( 2 ) وكذا دانيال فيكونا قد أدركا الوقتين معا ، ويمكن أن يكون إحداهما محمولة على التقية ، والأخبار الدالة على كون خروجه بعد قتل يحيى عليه السلام أقوى سندا وقد سبق بعضها في قصة يحيى والله يعلم .
هامش
( 1 ) الكامل 1 : 104 . قلت : ذكر ذلك أيضا الثعلبي في العرائس ثم قال : وإنما الصحيح في ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق بن يسار قال : عمرت بنو إسرائيل بيت المقدس بعد ما عمرت الشام : وعاد إليها ملكها بعد خراب بخت نصر إياها وسبيهم منها ، فجعلوا يحدثون الاحداث بعد مهلك عزير عليه السلام ، فبعث الله فيهم الأنبياء ، ففريقا يكذبون وفريقا يقتلون ، حتى كان آخر من بعث إليهم من أنبيائهم زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام وكانوا من آل داود عليه السلام ، فمات زكريا وقتل يحيى فلما رفع عيسى من بين ظهورهم وقتلوا يحيى عليه السلام بعث الله عليهم ملكا من ملوك بابل يقال له كردوس ، فسار إليهم بأهل بابل حتى دخل عليهم الشام ، فلما دخل عليهم أمر رئيسا من رؤوس جنوده يقال له بنوا رازادان صاحب القتل ، فقال له : إني حلفت بإلههم لئن ظهرت وظفرت على أهل بيت المقدس لأقتلنهم حتى تسيل دماؤهم في وسط عسكري ، فأمره أن يقتلهم ، ثم إن بنوارا زادان دخل بيت المقدس فأقام في البقعة التي كانوا يقربون فيها قربانهم فوجد فيها دما يغلي ، فسألهم عنه فقالوا : هذا دم قربان قربناه فلم يقبل منا ، فقال : ما صدقتموني . الخبر اه‍ ثم ذكر نحو ما تقدم في قصة بخت نصر . ويظهر من المسعودي في اثبات الوصية أن الذي قتل الناس لقتلهم يحيى عليه السلام هو بخت نصر بن ملت نصر بن بخت نصر الأكبر ، وبذلك يرتفع الاشكال بحذافيره . ( 2 ) وربما يؤيد ذلك ما ذكره الثعلبي في العرائس من أن عمر بخت نصر كان أيام مسخه نيفا وخمسمائة عام وخمسين يوما ، فتأمل .