لتعلن علوا كبيرا * فإذا جاء وعد أولهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد
فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا * ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال
وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا * إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء
وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا
تتبيرا 4 7 .
تفسير : قال البيضاوي : " وقضينا " أي أوحينا إليهم قضاء مقضيا ( 1 ) في التوراة " مرتين "
إفسادتين : أولاهما مخالفة أحكام التوراة وقتل شعياء وقتل إرميا ، وثانيتهما قتل زكريا
ويحيى وقصد قتل عيسى عليه السلام " وعد أولهما " أي وعد ( 2 ) عقاب أولاهما " عبادا لنا " بخت
نصر ( 3 ) عامل لهراسف إلى بابل ( 4 ) وجنوده ، وقيل : جالوت ، وقيل : سخاريب ( 5 )
من أهل نينوى " فجاسوا " ترددوا لطلبكم " خلال الديار " وسطها للقتل والغارة " الكرة "
أي الدولة والغلبة " عليهم " على الذين بعثوا عليكم وذلك بأن ألقى الله في قلب بهمن بن
إسفنديار لما ورث الملك من جده كشتاسف بن لهراسف شفقة عليهم فرد أسراءهم إلى
الشام ، وملك دانيال عليهم ، فاستولوا على من كان فيها من أتباع بخت نصر ، أو بأن سلط
داود على جالوت فقتله . والنفير من ينفر مع الرجل من قومه " فإذا جاء وعد الآخرة "
وعد عقوبة المرة الآخرة " ليسوءوا وجوهكم " أي بعثناهم ليسوءوا وجوهكم ليجعلوها بادية
آثار المساءة فيها " وليتبروا " ليهلكوا " ما علوا " ما غلبوه واستولوا عليه أو مدة علوهم ،
وذلك بأن سلط الله عليهم الفرس مرة أخرى ، فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف اسمه
هامش
( 1 ) في المصدر : وحيا مقضيا مبتوتا .
( 2 ) في المصدر : وعيد .
( 3 ) قال الطبرسي في مجمع البيان : سلط الله عليهم سابور ذا الأكتاف ملكا من ملوك فارس في
قتل زكريا ، وسلط عليهم في قتل يحيى بخت نصر . قلت : يقال : إن الذي سلطه الله عليهم هو
كورش .
( 4 ) في المصدر : على بابل .
( 5 ) " " وفي العرائس : سنجاريب ، وفي مجمع البيان والكامل والطبري : سنحاريب .
وفي قاموس الإنجيل : سنخاريب .