تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
58 - وقيل : بينما عيسى بن مريم عليه السلام جالس وشيخ يعمل بمسحاة ويثير الأرض ، ( 1 ) فقال عيسى عليه السلام : اللهم انزع منه الامل ، فوضع الشيخ المسحاة واضطجع فلبث ساعة ، فقال عيسى : اللهم أردد إليه الامل ، فقام فجعل يعمل ، فسأله عيسى عن ذلك فقال : بينما أنا أعمل إذ قالت لي نفسي : إلى متى تعمل وأنت شيخ كبير ؟ فألقيت المسحاة واضطجعت ، ثم قالت لي نفسي : والله لابد لك من عيش ما بقيت ، فقمت إلى مسحاتي . ( 2 ) 59 - وقال عليه السلام : بماذا نفع امرؤ نفسه ؟ باعها بجميع ما في الدنيا ثم ترك ما باعها به ميراثا لغيره وأهلك نفسه ، ولكن طوبى لامرئ خلص نفسه واختارها على جميع الدنيا . ( 3 ) 60 - وروي أنه عليه السلام ذم المال وقال : فيه ثلاث خصال ، فقيل : وما هن يا روح الله ؟ قال : يكسبه المرء من غير حله ، وإن هو كسبه من حله منعه من حقه ، وإن هو وضعه في حقه شغله إصلاحه عن عبادة ربه . ( 4 ) 61 - وكان عليه السلام إذا مر بدار قد مات أهلها وخلف فيها غيرهم يقول : ويحا لأربابك الذين ورثوك كيف لم يعتبروا بإخوانهم الماضين . ( 5 ) 62 - وكان يقول : يا دار تخربين وتفنى سكانك ، ويا نفس اعملي ترزقي ، ويا جسد انصب تسترح . ( 6 ) 63 - وكان عليه السلام يقول : يا ابن آدم الضعيف اتق ربك ، وألق طمعك ، وكن في الدنيا ضعيفا ، وعن شهوتك عفيفا ، عود جسمك الصبر ، وقلبك الفكر ، ولا تحبس لغد رزقا فإنها خطيئة عليك ، وأكثر حمد الله على الفقر فإن من العصمة أن لا تقدر على ما تريد . ( 7 )
هامش
( 1 ) في المصدر : ويثير به الأرض . ( 2 ) تنبيه الخواطر 1 : 272 . ( 3 ) تنبيه الخواطر 2 : 115 . ( 4 ) تنبيه الخواطر 2 : 118 . ( 5 ) تنبيه الخواطر 2 : 219 . ( 6 ) تنبيه الخواطر 2 : 220 . ( 7 ) تنبيه الخواطر 2 : 229 .