تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
بالشام ، والظهر بفارس ، وكان يأمر الشياطين أن يحملوا الحجارة من فارس يبيعونها بالشام ، فلما مسح أعناق الخيل وسوقها بالسيف سلبه الله ملكه ، وكان إذا دخل الخلاء دفع خاتمه إلى بعض من يخدمه فجاء شيطان فخدع خادمه وأخذ من يده الخاتم ولبسه ، فخرت عليه ( 1 ) الشياطين والجن والانس والطير والوحوش ، وخرج سليمان عليه السلام في طلب الخاتم فلم يجده ، فهرب ومر على ساحل البحر وأنكرت بنو إسرائيل الشيطان الذي تصور في صورة سليمان ، وصاروا إلى أمه فقالوا لها : أتنكرين من سليمان شيئا ؟ فقالت : كان أبر الناس بي وهو اليوم يعصيني ، ( 2 ) وصاروا إلى جواريه ونسائه وقالوا : أتنكرن من سليمان شيئا ؟ قلن : لم يكن يأتينا في الحيض وهو يأتينا في الحيض ، فلما خاف الشيطان أن يفطنوا به ألقى الخاتم في البحر ، فبعث الله سمكة فالتقمته وهرب الشيطان فبقوا بنو إسرائيل يطلبون سليمان عليه السلام أربعين يوما ، وكان سليمان عليه السلام يمر على ساحل البحر تائبا إلى الله مما كان منه ، فلما كان بعد أربعين يوما مر بصياد يصيد السمك فقال له : أعينك على أن تعطيني من السمك شيئا ؟ قال : نعم ، فأعانه سليمان عليه السلام ، فلما اصطاد دفع إلى سليمان عليه السلام سمكة فأخذها فشق بطنها وذهب يغسلها فوجد الخاتم في بطنها فلبسه ، وحوت ( 3 ) عليه الشياطين والجن والانس والطير والوحوش ورجع إلى ما كان ، وطلب ذلك الشيطان وجنوده الذين كانوا معه فقيدهم وحبس بعضهم في جوف الماء وبعضهم في جوف الصخر بأسامي الله ، فهم محبوسون معذبون إلى يوم القيامة . قال : ولما رجع سليمان إلى ملكه قال لآصف بن برخيا - وكان آصف كاتب سليمان وهو الذي كان عنده علم من الكتاب - : قد عذرت الناس بجهالتهم فكيف أعذرك ؟ فقال : لا تعذرني فلقد عرفت الحوت الذي أخذ خاتمك ( 4 ) وأباه وأمه وعمه وخاله ، ولقد قال لي : اكتب لي ، فقلت له : إن قلمي لا يجري بالجور ، فقال : اجلس ولا تكتب ، فكنت أجلس ولا أكتب شيئا ، ولكن أخبرني عنك يا سليمان صرت تحب الهدهد وهو أخس
هامش
( 1 ) في نسخة : فحوت ، وفي أخرى : فحشرت . ( 2 ) في المصدر : وهذا اليوم يبغضني . ( 3 ) في المصدر : فخرت عليه . ( 4 ) في المصدر : قد عرفت الجن الذي أخذ خاتمك . وهو الصحيح .