ومع كثرة المال كثرة الذنوب ، الأرض مطيعة ، والسماء مطيعة ، والبحار مطيعة ، فمن
عصاني شقي ، فأنا الرحمن رحمن كل زمان ، ( 1 ) آتي بالشدة بعد الرخاء ، وبالرخاء بعد
الشدة ، وبالملوك بعد الملوك ، وملكي قائم دائم لا يزول ، ولا يخفى علي شئ في الأرض ولا
في السماء ، وكيف يخفى علي ما مني مبتدؤه ؟ ! وكيف لا يكون همك فيما عندي وإلي
ترجع لا محالة ؟ !
يا موسى اجعلني حرزك ، وضع عندي كنزل من الصالحات ، وخفني ولا تخف غيري
إلي المصير .
يا موسى عجل التوبة ، وأخر الذنب ، وتأن في المكث بين يدي في الصلاة ، ولا
ترج غيري ، اتخذني جنة للشدائد ، وحصنا لملمات الأمور . ( 2 )
يا موسى نافس في الخير أهله ، فإن الخير كاسمه ، ( 3 ) ودع الشر لكل مفتون .
يا موسى اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم ، وأكثر ذكري بالليل والنهار تغنم ،
ولا تتبع الخطايا فتندم ، فإن الخطايا موعدها النار .
يا موسى أطب الكلام لأهل الترك للذنوب ، وكن لهم جليسا ، واتخذهم لغيبك
إخوانا ، وجد معهم يجدون معك . ( 4 )
يا موسى ما أريد به وجهي فكثير قليله ، وما أريد به غيري فقليل كثيره ، وإن
أصلح أيامك الذي هو أمامك ، فانظر أي يوم هو فأعد له الجواب فإنك موقوف
ومسؤول ، وخذ موعظتك من الدهر وأهله فإن الدهر طويله قصير ، وقصيره طويل ، وكل
شئ فان ، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لكي يكون أطمع لك في الآخرة لا محالة ، فإن
ما بقي من الدنيا كما ولى منها ، وكل عامل يعمل على بصيرة ومثال ، ( 5 ) فكن مرتادا
هامش
( 1 ) في نسخة من المصدر وفى الروضة : فانا الرحمن الرحيم ، رحمن كل زمان .
( 2 ) أي شدائدها ونوازل السوء من نوازل الدنيا .
( 3 ) سيأتي تفسيره من المصنف ذيل الخبر 52 .
( 4 ) هكذا في النسخ ، والظاهر أن الصواب كما في نسخة من الروضة : يجودون معك . من جاد
يجود ، ويحتمل على بعد كونه من جد يجد : اجتهد . اهتم .
( 5 ) تقدم شرح تلك الجمل قبل ذلك .