الكثير ، ( 1 ) وأغني الفقير ، وأنا الدائم العزيز القدير ، فمن لجأ إليك وانضوى إليك ( 2 )
من الخاطئين فقل : أهلا وسهلا ، بأرحب الفناء نزلت ، بفناء رب العالمين ، ( 3 ) واستغفر لهم
وكن كأحدهم ، ولا تستطل عليهم بما أنا أعطيتك فضله ، وقل لهم : فليسألوني من فضلي
ورحمتي فإنه لا يملكها أحد غيري ، وأنا ذو الفضل العظيم ، كهف الخاطئين ، وجليس المضطرين ،
ومستغفر للمذنبين ، إنك مني بالمكان الرضي ، فادعني بالقلب النقي ، واللسان الصادق ،
وكن كما أمرتك ، أطع أمري ، ولا تستطل على عبادي بما ليس منك مبتدؤه ، وتقرب إلي فإني
منك قريب ، فإني لم أسألك ما يؤذيك ثقله ولا حمله ، إنما سألتك أن تدعوني فأجيبك
وأن تسألني فأعطيك ، وأن تتقرب بما مني أخذت تأويله وعلي تمام تنزيله .
يا موسى انظر إلى الأرض فإنها عن قريب قبرك ، وارفع عينيك إلى السماء فإن
فوقك فيها ملكا عظيما ، وابك على نفسك ما كنت في الدنيا ، وتخوف العطب ( 4 ) والمهالك
ولا تغرنك زينة الدنيا وزهرتها ، ولا ترض بالظلم ولا تكن ظالما فإني للظالم بمرصد
حتى أديل منه المظلوم . ( 5 )
يا موسى إن الحسنة عشرة أضعاف ، ومن السيئة الواحدة الهلاك ، لا تشرك بي ،
لا يحل لك أن تشرك بي ، قارب وسدد ، ( 6 ) ادع دعاء الطامع الراغب فيما عندي ، النادم
على ما قدمت يداه ، فإن سواد الليل يمحوه النهار ، كذلك السيئة تمحوها الحسنة ،
هامش
( 1 ) في المصدر : وأثيب بالكثير .
( 2 ) أي انضم إليك ومال .
( 3 ) في الكافي : أهلا وسهلا يا رحب الفناء بفناء رب العالمين . وقال المصنف في مرآة العقول :
الرحب : الواسع . وفناء الدار ككساء : ما اتسع من أمامها ، أي يامن فناؤه للذي نزل به رحب .
( 4 ) العطب : الهلاك .
( 5 ) في المجمع : في الحديث : ( قد أدال الله تعالى من فلان ) هو من الادالة : النصرة والغلبة
يقال : اديل لنا على أعدائنا إلى نصرنا عليهم .
( 6 ) في النهاية : وفيه : قاربوا أي اقتصدوا في الأمور كلها ، واتركوا العلو فيها والتقصير ، يقال
قارب فلان في الأمور : إذا اقتصد . وسددوا أي اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة وهو القصد
في الامر والعدل فيه .