إذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها " اختلفتم فيها ( وتدار أتم خ ل ) ألقى بعضكم الذنب في قتل المقتول على
بعض ، ودرأه عن نفسه وذويه " والله مخرج " مظهر " ما كنتم تكتمون " ما كان من خبر القاتل وما
كنتم تكتمون من إرادة تكذيب موسى باقتراحكم عليه ما قدرتم أن ربه لا يجيبه إليه " فقلنا اضربوه
ببعضها " ببعض البقرة " كذلك يحيي الله الموتى " في الدنيا والآخرة كما أحيا الميت بملاقاة
ميت آخر له ، أما في الدنيا فيتلاقى ماء الرجل ماء المرأة فيحيي الله الذي كان في الأصلاب والأرحام
حيا ، وأما في الآخرة فإن الله تعالى ينزل بين نفختي الصور بعدما ينفخ النفخة الأولى من
دوين السماء الدنيا من البحر المسجور الذي قال الله فيه : " والبحر المسجور " وهي من مني كمني
الرجل ، فيمطر ذلك على الأرض فيلقى الماء المني مع الأموات البالية فينبتون من
الأرض ويحيون ، ثم قال الله عز وجل : " ويريكم آياته " سائر آياته سوى هذه الدلالات
على توحيده ونبوة موسى عليه السلام نبيه وفضل محمد على الخلائق سيد عبيده وإمائه ، وتبيينه
فضله ( 1 ) وفضل آله الطيبين على سائر خلق الله أجمعين " لعلكم تعقلون " تعتبرون
وتتفكرون أن الذي فعل هذه العجائب لا يأمر الخلق إلا بالحكمة ، ولا يختار محمدا وآله إلا
لأنهم أفضل ذوي الألباب . ( 2 )
بيان : ( أما وقت أيماننا أموالنا ) استبعاد منهم للحكم عليهم بالدية بعد حلفهم ،
أي أليس أيماننا وقاية لأموالنا وبالعكس حتى جمعت بينهما ؟ والباسقة : الطويلة . وراض
الدابة : ذللها . والنواعير جمع الناعورة وهي الدولاب والدلو يستقى بها ، ونادمه منادمة
ونداما : جالسه على الشراب . قوله عليه السلام : ( ولم يقل موسى ) حاصله أنه عليه السلام حمل قوله
تعالى : " إن الله يأمركم " على حقيقة الاستقبال ، ولذا فسره بقوله : سيأمركم ، فوعدهم
أولا بالامر ، ثم بعد سؤالهم وتعيين البقرة أمرهم ولو قال موسى أولا بصيغة الماضي
( أمركم أن تذبحوا ) لتعلق الامر بالحقيقة ، وكان يكفي أي بقرة كانت ، وهذا وجه ثالث
غير ما ذهب إليه الفريقان في تأويل الآية ، لكن بقول السيد وأصحابه أنسب ، وجمعه مع
الأخبار السابقة لا يخلو من إشكال ، ويمكن أن تحمل الأخبار السابقة على أنه تعالى لما
علم أنه إن أمرهم ببقرة مطلقة لم يكتفوا بذلك فلذا لم يأمرهم بها أولا ، أو على أنه بعد
هامش
( 1 ) في نسخة : وتثبيت فضله .
( 2 ) تفسير الامام : 108 - 113 .