لامي ، قالوا : قد رضينا بدينار ، فسألها فقالت : بل بأربعة ، فأخبرهم فقالوا : نعطيك
دينارين ، فأخبر أمه فقالت : بمائة ، ( 1 ) فما زالوا يطلبون على النصف مما تقول أمه ويرجع
إلى أمه فتضعف الثمن حتى بلغ ( 2 ) ثمنها ملء مسك ثور أكبر ما يكون ، ملؤه دنانير ،
فأوجب لهم البيع ، ثم ذبحوها فأخذوا قطعة وهي عجب الذنب ( 3 ) الذي منه خلق ابن آدم
وعليه يركب إذا أعيد ( 4 ) خلقا جديدا فضربوه بها وقالوا : اللهم بجاه محمد وآله الطيبين
الطاهرين لما أحييت هذا الميت وأنطقته ليخبر عن قاتله ، فقام سالما سويا وقال : يا نبي
الله قتلني هذان ابنا عمي ، حسداني على ابنة عمي فقتلاني وألقياني في محلة هؤلاء ليأخذوا
ديتي ، فأخذ موسى الرجلين فقتلهما ، وكان قبل أن يقوم الميت ضرب بقطعة من البقرة فلم
يحي ، فقالوا : يا نبي الله أين ما وعدتنا عن الله ؟ قال موسى : قد صدقت وذلك إلى الله عز وجل ،
فأوحى الله تعالى إليه : يا موسى إني لا اخلف وعدي ولكن ليقدموا ( 5 ) للفتى من ثمن بقرته
فيملؤوا مسكها دنانير ثم أحيي هذا ، فجمعوا أموالهم ووسع الله جلد الثور حتى وزن
ما ملئ به جلده فبلغ خمسة آلاف ألف دينار ، ( 6 ) فقال بعض بني إسرائيل لموسى عليه السلام
وذلك بحضرة المقتول المنشور المضروب ببعض البقرة : لا ندري أيهما أعجب : إحياء الله
هذا وإنطاقه بما نطق أو إغناؤه لهذا الفتى بهذا المال العظيم ؟ فأوحى الله إليه : يا موسى
قل لبني إسرائيل من أحب منكم أن أطيب في الدنيا عيشه وأعظم في جناني محله وأجعل
بمحمد ( 7 ) وآله الطيبين فيها منادمته ليفعل كما فعل هذا الفتى ، إنه كان قد سمع من
موسى بن عمران ذكر محمد وعلي وآلهما الطيبين وكان عليهم مصليا ولهم على جميع الخلائق
هامش
( 1 ) في المصدر والبرهان : فقالت : بثمانية .
( 2 ) في نسخة : فتضاعف حتى بلغ .
( 3 ) العجب بالفتح فالسكون : مؤخر كل شئ أصل الذنب عند رأس العصعص وفى المصدر :
عجز الذنب .
( 4 ) في نسخة وفى المصدر : إذا أريد .
( 5 ) في نسخة : لم يقدموا ، وفى المصدر : ثمن بقرته .
( 6 ) في نسخة : خمسة آلاف آلاف . والصواب ما في المتن لما يأتي بعد ذلك .
( 7 ) في نسخة : واجعل لمحمد .