المال ، ( 1 ) ولو سألني بعدما افتضح وتاب إلي وتوسل بمثل وسيلة هذا الفتى أن انسي
الناس فعله بعدما ألطف لأوليائه فيعفون عن القصاص لفعلت ، وكان لا يعيره بفعله أحد ،
ولا يذكره فيهم ذاكر ، ولكن ذلك فضل أوتيه من أشاء وأنا ذو الفضل العظيم ، وأعدل
بالمنع على من أشاء وأنا العزيز الحكيم ، ( 2 ) فلما ذبحوها قال الله تعالى : " فذبحوها وما
كادوا يفعلون " وأرادوا أن لا يفعلوا ذلك من عظم ثمن البقرة ، ولكن اللجاج حملهم على ذلك
واتهامهم لموسى عليه السلام حداهم ، ( 3 ) قال فضجوا إلى موسى عليه السلام وقالوا : افتقرت القبيلة
ودفعت إلى التكفف ، وانسلخنا ( 4 ) بلجاجنا عن قليلنا وكثيرنا ، فادع الله لنا بسعة الرزق ،
فقال لهم موسى عليه السلام : ويحكم ما أعمى قلوبكم ؟ أما سمعتم دعاء الفتى صاحب البقرة وما
أورثه الله تعالى من الغنى ؟ أوما سمعتم دعاء الفتى المقتول المنشور وما أثمر له من العمر
الطويل والسعادة والتنعم بحواسه ( 5 ) وسائر بدنه وعقله ؟ لم لا تدعون الله تعالى بمثل
دعائهما وتتوسلون إلى الله بمثل وسيلتهما ليسد فاقتكم ، ويجبر كسركم ، ويسد
خلتكم ؟ ( 6 ) فقالوا : " اللهم إليك التجأنا ، وعلى فضلك اعتمدنا ، فأزل فقرنا وسد خلتنا
بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم " فأوحى الله إليه : يا موسى قل
لهم ليذهب رؤساؤهم إلى خربة بني فلان ويكشفوا في موضع كذا لموضع عينه وجه أرضها
قليلا ويستخرجوا ما هناك ، فإنه عشرة آلاف ألف دينار ، ليردوا على كل من دفع في
ثمن هذه البقرة ما دفع لتعود أحوالهم ، ( 7 ) ثم ليتقاسموا بعد ذلك ما يفضل وهو خمسة
آلاف ألف دينار على قدر ما دفع كل واحد منهم في هذه المحنة ، ليتضاعف أموالهم جزاء
على توسلهم بمحمد وآله الطيبين ، واعتقادهم لتفضيلهم ، فذلك ما قال الله عز وجل : "
و
هامش
( 1 ) في نسخة : بقدر هذا المال أوجده ، وفى المصدر : الذي أوجده .
( 2 ) في المصدر : وأنا العدل الحكيم .
( 3 ) في المصدر : جرهم عليه . حداهم عليه خ ل .
( 4 ) في نسخة : ووقعت إلى التكفف . وفى البرهان : ورفعت . وفى المصدر : وانسلختها .
( 5 ) في نسخة : والتمتع بحواسه . وفى المصدر : والتنعم والتمتع بحواسه .
( 6 ) الخلة بالفتح : الفقر والحاجة .
( 7 ) في المصدر : لتعود أحوالهم إلى ما كانت عليه .