غضبه لله " ولم ترقب قولي " حين قلت : اخلفني في قومي وأصلح " فما خطبك " أي ما طلبك
له ؟ وما الذي حملك عليه ؟ قال : " بصرت بما لم يبصروا به " أي علمت ما لم يعلموه ،
وفطنت بما لم يفطنوا به ، وهو أن الرسول الذي جاءك به روحاني محض لا يمس أثره شيئا
إلا أحياه ، أو رأيت ما لم يروه وهو أن جبرئيل جاءك على فرس الحياة ، قيل : إنما عرفه
لان أمه ألقته حين ولدته خوفا من فرعون ، وكان جبرئيل يغذيه حتى استقل ! " فقبضت
قبضة من أثر الرسول " من تربة موطئة فنبذتها في الحلي المذابة " وكذلك سولت لي نفسي "
زينته وحسنته لي . ( 1 )
قوله : " لامساس " قال الطبرسي رحمه الله : اختلف في معناه فقيل : إنه أمر الناس
بأمر الله أن لا يخالطوه ولا يجالسوه ولا يؤاكلوه تضييقا عليه ، والمعنى : لك أن تقول : لا
أمس ولا أمس ما دمت حيا ، وقال ابن عباس : لك ولولدك ، والماس فعال من المماسة
ومعنى لا مساس : لا يمس بعضنا بعضا ، فصار السامري يهيم في البرية مع الوحش والسباع
لا يمس أحدا ولا يمسه أحد ، عاقبه الله تعالى بذلك ، وكان إذا لقي أحدا يقول : " لا مساس "
أي لا تمسني ولا تقربني ، وصار ذلك عقوبة له ولولده حتى أن بقاياهم اليوم يقولون ذلك
وإن مس واحد من غيرهم واحدا منهم حم كلاهما في الوقت ، وقيل : إن السامري خاف
وهرب فجعل يهيم في البرية لا يجد أحدا من الناس يمسه حتى صار لبعده عن الناس
كالقائل لا مساس ، عن الجبائي . ( 2 )
5 - تفسير علي بن إبراهيم : أبي ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : ما بعث الله رسولا إلا وفي وقته شيطانان يؤذيانه ويفتنانه ويضلان الناس بعده ،
فأما الخمسة أولو العزم من الرسل : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم ، وأم ا
صاحبا نوح ففيطيفوس ( 3 ) وخرام ، وأما صاحبا إبراهيم فمكيل ورذام ، وأما صاحبا
موسى فالسامري ومر عقيبا ، وأما صاحبا عيسى فمولس ومريسا ، ( 4 ) وأما صاحبا محمد
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 66 - 67 . وفيه : الحلى المذاب أو في جوف العجل حتى حيى .
( 2 ) مجمع البيان 7 : 28 و 29 .
( 3 ) في المصدر : فغنطيغوس .
( 4 ) في المصدر : فبولس ومريسون .