محمد ( بن خ ) المستثنى ، عن موسى بن الحسن ، عن إبراهيم بن شريح ، عن ابن وهب ، عن يحيى
ابن أيوب ، عن جميل بن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أكرموا البقر فإنه سيد البهائم ،
ما رفعت طرفها إلى السماء حياء من الله عز وجل منذ عبد العجل . ( 1 )
4 - تفسير علي بن إبراهيم : " فإنا قد فتنا قومك " قال : اختبرناهم من بعدك " وأضلهم السامري "
قال : بالعجل الذي عبدوه ، وكان سبب ذلك أن موسى عليه السلام لما وعده الله أن ينزل عليه
التوراة والألواح إلى ثلاثين يوما أخبر بني إسرائيل بذلك ، وذهب إلى الميقات وخلف
هارون على قومه ، فلما جاءت الثلاثون يوما ولم يرجع موسى إليهم عصوا ( 2 ) وأرادوا أن
يقتلوا هارون قالوا : إن موسى كذبنا وهرب منا ، فجاءهم إبليس في صورة رجل فقال لهم :
إن موسى قد هرب منكم ولا يرجع إليكم أبدا ، فاجمعوا إلي حليكم حتى أتخذ لكم
إلها تعبدونه ، وكان السامري على مقدمة موسى يوم أغرق الله فرعون وأصحابه ، فنظر
إلى جبرئيل وكان على حيوان في صورة رمكة ، وكانت كلما وضعت حافرها على موضع من
الأرض يتحرك ذلك الموضع ، فنظر إليه السامري وكان من خيار أصحاب موسى فأخذ
التراب من حافر رمكة جبرئيل ، ( 3 ) وكان يتحرك فصره في صرة ، ( 4 ) وكان عنده يفتخر به على
بني إسرائيل ، فلما جاءهم إبليس واتخذوا العجل قال للسامري : هات التراب الذي
معك ، فجاء به السامري فإلقاء إبليس في جوف العجل ، فلما وقع التراب في جوفه تحرك
وخار ونبت عليه الوبر والشعر ، فسجد له بنو إسرائيل ، فكان عدد الذين سجدوا سبعين ألفا
من بني إسرائيل ، فقال لهم هارون كما حكى الله : " يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم
الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري * قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى "
فهموا بهارون حتى هرب من بينهم وبقوا في ذلك حتى تم ميقات موسى أربعين ليلة ،
فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة أنزل الله عليه الألواح فيه التوراة وما يحتاجون إليه
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 168 .
( 2 ) في المصدر وفى نسخة : غضبوا .
( 3 ) في المصدر : فأخذ التراب من تحت حافر رمكة جبرئيل .
( 4 ) أي وضعه في صرة . والصرة : شرج الدراهم ونحوها .