وثلاثين ذراعا وثلث ذراع بذراع الملك ، ( 1 ) وكان عوج يحتجر ( 2 ) بالسحاب ويشرب ،
ويتناول الحوت من قرار البحر فيشويه بعين الشمس يرفعه إليها ثم يأكله ! . ( 3 )
ويروى أنه أتى نوحا عليه السلام أيام الطوفان فقال له : احملني معك في سفينتك ، فقال
له : اذهب يا عدو الله فإني لم أؤمر بك ، وطبق الماء ما على الأرض من جبل وما جاوز
ركبتي عوج ! وعاش عوج ثلاثة آلاف سنة حتى أهلكه الله تعالى على يد موسى عليه السلام ،
وكان لموسى عليه السلام عسكر فرسخ في فرسخ ، فجاء عوج حتى نظر إليهم ، ثم أتى الجبل
وقور منه صخرة على قدر العسكر ثم حملها ليطبقها عليهم ، فبعث الله تعالى إليه الهدهد ومعه
المسن - يعني منقاره - ( 4 ) حتى قور الصخرة فانتقبت ( 5 ) فوقعت في عنق عوج فطوقته
فصرعته ، فأقبل موسى عليه السلام وطوله عشرة أذرع وطول عصاه عشرة أذرع ونزا في السماء
عشرة أذرع فما أصاب إلا كعبه وهو مصروع بالأرض فقتله .
قالوا : فأقبلت جماعة كثيرة ومعهم الخناجر فجهدوا حتى جزوا رأسه ، فلما قتل
وقع على نيل مصر فجسرهم سنة ، قالوا : وكانت أمه عنق ويقال عناق إحدى بنات
آدم عليه السلام من صلبه ، ( 6 ) فلما لقيهم عوج وعلى رأسه حزمة حطب أخذ الاثني عشر وجعلهم
في حجزته وانطلق بهم إلى امرأته ، وقال : انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم
هامش
( 1 ) المصدر خال عن ( ثلث ذراع ) والمذكور فيه هكذا : ثلاثة وعشرين ألف ذراع وثلاثمائة
وثلاثة وثلاثون ذراعا بالذراع الأول .
( 2 ) في المصدر : يحتجز بالسحب ويشرب منه الماء . قال المصنف في الهامش : يحجر اما
بالمهملة قال في القاموس : احتجر به : التجأ واستعاذ ، أو بالمعجمة قال الجوهري : احتجز الرجل
بازار : شده على وسطه ، أي كان السحاب في وسطه ، والأول أظهر .
( 3 ) هذا وما بعده من أساطير العامة ولم يرد بطرقنا في ذلك شئ .
( 4 ) قال الفيروزآبادي : سن السكين : أحده . وكل ما يسن به أو عليه مسن ، وقال : السنة
بالسكر الفأس : منه قدس سره .
( 5 ) في المصدر : فبعث الله عليه الهدهد ومعه الطيور فجعلت تنقر بمناقيرها حتى قورت الصخرة
وانثقبت . قلت : قور الشئ : قطعه من وسطه خرقا مستديرا .
( 6 ) توجد في المصدر المطبوع بمصر نقيصة من قوله : " فلما لقيهم " إلى قول موسى : عليه
السلام فيما يأتي " رب انى لا أملك " .