ثم قال الله عز وجل : " وضربت عليهم الذلة " أي الجزية أخزوا ( 1 ) بها عند ربهم
وعند مؤمني عباده " والمسكنة " هي الفقر والذلة " وباءوا بغضب من الله " احتملوا الغضب
واللعنة من الله " ذلك بأنهم كانوا " ذلك الذي لحقهم من الذلة والمسكنة واحتملوا من
غضب الله بأنهم كانوا " يكفرون بآيات الله " قبل أن ضرب عليهم هذه الذلة والمسكنة " ويقتلون
النبيين بغير الحق " وكانوا يقتلونهم بغير حق بلا جرم كان منهم إليهم ولا إلى غيرهم " ذلك
بما عصوا " ذلك الخذلان الذي استولى عليهم حتى فعلوا الآثام التي من أجلها ضربت
عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله بما عصوا " وكانوا يعتدون " يتجاوزون أمر الله إلى
أمر إبليس . ( 2 )
20 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن موسى بن سعدان ، عن عبد الله بن
القاسم ، عن أبي سعيد الخراساني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أبو جعفر عليه السلام : إن
القائم عليه السلام إذا قام بمكة وأراد أن يتوجه إلى الكوفة نادى مناديه : ألا لا يحمل أحد
منكم طعاما ولا شرابا ، ويحمل حجر موسى بن عمران - وهو وقر بعير - ( 3 ) فلا ينزل منزلا إلا
انبعث عين منه ، فمن كان جائعا شبع ، ومن كان ظامئا روي ، فهو زادهم حتى ينزل النجف من
ظهر الكوفة . ( 4 )
21 - تفسير الإمام العسكري : أقبل رسول الله على اليهود وقال : احذروا أن ينالكم بخلاف أمر الله وخلاف
كتاب الله ما أصاب أوائلكم الذين قال الله فيهم : " فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل
لهم " وأمروا بأن يقولوه ، فقال الله تعالى : " فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا " عذابا " من
السماء " طاعونا نزل بهم فمات منهم مائة وعشرون ألفا ، ثم أخذهم بعد ذلك فمات منهم
مائة وعشرون ألفا أيضا ، وكان خلافهم أنهم لما أن بلغوا الباب رأوا بابا مرتفعا فقالوا :
ما بالنا نحتاج إلى أن نركع عند الدخول ههنا ؟ ظننا أنه باب منحط ( 5 ) لابد من
هامش
( 1 ) في نسخة : " خذوا " ولعله تصحيف " خزوا " .
( 2 ) تفسير العسكري : 102 - 105 .
( 3 ) أي حمل بعير .
( 4 ) الأصول : 231 .
( 5 ) في نسخة وفى المصدر : باب متطأمن أي منخفض .